الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمجرد كتابة بعض أملاك الميت باسم بعض ورثته ليستحوذ عليها بعد وفاته دون باقي الورثة لا اعتبار له ويكون بمثابة الوصية وهي موقوفة على إمضاء الورثة، لأنها وصية لوارث.
وعلى هذا فكتابة الوالد للشقة باسم إحدى بناته دون أن يملكها إياها في حياته، بل ليكون لها الحق في الاستحواذ عليها بعد موته يجري عليها حكم الوصية للوارث ولا تمضي ما لم يجزها جميع الورثة إذا كانوا رشداء بالغين ومنهم ذلك الأخ، فإن لم يجيزوا تلك الوصية فيجب قسمة البيت بين جميع الورثة كل بحسب نصيبه المقدر له شرعا ومن ضمن الورثة ذلك الأخ وإن كان قد أساء صنعا وأتى من الفعل هجرا بسبب قطيعته لأبيه لكن ذلك لا يمنعه من حقه في الميراث، وليس لأحد أن يسقطه، قال الله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7}.
وراجعي الفتوى رقم: 25712.
كما لا يجوز تنفيذ وصية الأب بمقاطعة ذلك الأخ وهجره، ولا طاعة الأم في هذا أيضا، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما بينا في الفتوى رقم: 132568.
ومقاطعته وهجره تدور مع المصلحة الشرعية، فإن كان الهجر يصلحه فيهجر، وما ننصحكم به أن تصلحوا ما بينكم وبينه، وليسع في التكفير عن خطئه في حق أبيه بالإكثار من الاستغفار لأبيه والدعاء له والصدقة عنه وصلة أهل وده ونحو ذلك من أعمال البر التي يرجى وصول ثوابها لأبيه بعد موته، كما يجب عليه المسارعة إلى ترضية أمه، قبل أن تموت وهي عليه غضبى، فإن العقوق من أكبر الكبائر وأسوئها إثما وأكبرها جرما، وانظري الفتويين رقم: 23434، ورقم: 66308.
والله أعلم.