الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج على الرجل في الزواج بمن تكبره في السن ، فقد تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- خديجة -رضي الله عنها- وهي تكبره ببضع عشرة عاماً ، فإذا كان هذا الشاب راغبا في زواجك فلا حق لأهله في منعه من زواجك لمجرد أنك تكبرينه بسنتين، ولا يلزمه طاعتهما في ذلك ولا سيما إذا كان يتضرر بترك زواجك، وانظري الفتوى رقم : 76303
والذي ننصح به أن يجتهد هذا الشاب في إقناع أهله بالموافقة على زواجك، ويمكنه أن يستعين في ذلك ببعض الأقارب أو غيرهم ممن له وجاهة عند أهله ويقبلون قولهم.
ونصيحتنا لأهله ولغيرهم من الآباء والأمهات أن يتقوا الله في أولادهم ويعينوهم على برهم ولا يتعنتوا معهم أو يمنعوهم حقهم من اختيار الأزواج أو غير ذلك من الأمور المباحة ما داموا راشدين.
وننبهك إلى أن الخاطب قبل أن يعقد على مخطوبته حكمه حكم الرجال الأجانب، وراجعي في حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته الفتوى رقم : 8156
و اعلمي أنه إذا نزلت المصائب على العبد أو شعر بعدم التوفيق في بعض الأمور، فليراجع حاله مع الله تعالى، فإنّه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة، كما ننبهك إلى أن كل ما يجري للعبد فهو بقدر من أقدار الله التي يجريها بحكمته البالغة ورحمته الواسعة ، فهو سبحانه أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ، وأعلم بمصالحنا من أنفسنا ، قال تعالى : وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216].
فأحسني ظنك بربك وتوكلي عليه وأكثري من دعائه فإنه قريب مجيب.
والله أعلم.