الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن ما يستخدم من الأحهزة في الحلال والحرام يجوز بيعه مالم يعلم البائع أن المشتري سيستعمله فيما لا يحل.
فالتلفزيون ونحوه من الأجهزة فضلا عن متعلقاته الأخرى يستعمله الناس في هذا وهذا، ولا يلزمك التنقيب والبحث عن مراد المشتري فإن هذا يوقعك في مشقة وعنت، ولكن على مقتضى القواعد الفقهية إن علمت أن مشتري الجهاز يقصد التوصل به الى ما حرمه الله عليه فليس لك بيعه له، ويمكن التخلص منه بالتورية ففي المعاريض مندوحة للمؤمن عن الكذب، وذلك فيما ذكرت أن تعتذر للمشتري بأن السلعة التي يريدها قد بعتها وأنت تقصد اشتريتها، لأن البيع يطلق على الشراء والبيع معا، فيفهم المشتري أنها ليست لك وأنت تقصد أنك اشتريتها ونحو ذلك بما يوصلك إلى غايتك بما يصده عنها دون أن تقع فيما تكره وتحاذر.
وأما بيعك للسلعة التي تراد للحرام وأنت تجهل قصد المشتري وعلمت بعد البيع مراده فلا يلحقك إثم لأنك لم تكن تعلم نيته، وقد صار المبيع ملكا له فلا سلطان لك عليه .
وكذلك ما بعته للنصراني وأنت تجهل قصده فلا حرج عليك فيه، وأما قبل البيع وبعد العلم فلا تبع له ما يريده للكنيسة وامتنع عن ذلك دون ترتب مفسدة أكبر.
والله أعلم.