الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى عليك أن من أهم مقاصد الإسلام العظيمة صون المجتمع المسلم والعمل على سد كل ما يمكن أن يكون ذريعة للفتنة، وخاصة في جانب التعامل بين الرجال والنساء، وذلك بحكم الطبيعة الغريزية في ميل المرأة للرجل وميل الرجل إليها، روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. وكما أن الرجل قد يفتن بالمرأة فإن المرأة قد تفتن بالرجل.
ومحادثة الرجل للمرأة أو المرأة للرجل وإن كانت جائزة، ولكنها إنما تجوز للحاجة، وعلى أن تكون بقدر الحاجة ومن غير لين أو خضوع في القول. فهل الدردشة حاجة؟! وهل أنت في حاجة إلى أن تتحدثي مع رجل حول المواضيع السياسية والثورات العربية و الاجتماعية و...الخ. ولم يبق باب تتعلمين منه أمور الخير كقواعد التجويد وحفظ القرآن إلا مع رجل أجنبي عنك؟! وماذا سيكون الحال - وأنت ذات زوج - لو اطلع زوجك على هذا الأمر؟! فواضح من هذا أنه استدراج من الشيطان ليوقعكما في الفتنة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}.
فينبغي عليك المبادرة فورا إلى قطع علاقتك تماما مع هذا الشاب من قبل أن يحصل ما يستوجب الندم ولات حين مندم.
ونوصيك بالمواصلة في الخير والارتباط بمراكز تحفيظ القرآن وحضور حلقات العلم، ومصاحبة النساء الصالحات ليكن عونا لك على الخير، فيذكرنك إذا نسيت، ويعنك إذا ذكرت.
والله أعلم.