الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فنقول: إن وصية الميت بأن يكون أحد البيتين للبنات وقطعة الأرض للابن الصغير والبيت الآخر شقة لكل زوجة.. إلخ، كل هذا يعتبر وصية لوارث وهي ليست ملزمة شرعا ولا يجب تنفيذها حتى لو رضي الورثة بها في حياة الموصي، وإنما العبرة برضاهم بعد وفاته, ويشترط لصحة الرضى أن يكون الوارث بالغا رشيدا، فلا عبرة برضا الصغير، بل يأخذ حقه كاملا من كلا البيتين وقطعة الأرض وجميع متروك الميت، وإذا لم يرض الورثة بها بعد وفاته فلمن لم يرض الحق في أخذ حقه كاملا من كل البيوت والشقق والأرض ولا عبرة بتلك الوصية، وانظر الفتوى رقم: 121878، عن الوصية للوارث.
والزوجة التي توفيت قبل أن تأخذ نصيبها من الميراث ينتقل نصيبها إلى ورثتها ومنهم أمها وابنها من الزوج السابق فيأخذون نصيب مورثتهم من البيتين وقطعة الأرض وجميع المتروك ويقسمونه بينهم القسمة الشرعية، وإخوتها وأخواتها يعتبرون من ورثتها إلا أنهم يحجبون حجب حرمان بابنها، إذ لا يرث الأخ والأخت مع وجود الابن، ولا بد من الرجوع إلى أهل العلم في موضوع قسمة تركتها حتى يتم حصر الورثة بصورة صحيحة.
وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن الذين يرثونه هم الزوجتان والأبناء الثلاثة والبنات الأحد عشر فقط, والبقية كلهم محجوبون حجب حرمان بالابن, فيكون للزوجتين الثمن ـ بينهما بالسوية ـ لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ { النساء: 12}.
والباقي للأبناء والبنات ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { النساء: 11}.
فتقسم التركة على مائتين واثنين وسبعين سهما:
للزوجتين ثمنها: أربعة وثلاثون سهما, لكل زوجة سبعة عشر. ولكل ابن ثمانية وعشرون سهما. ولكل بنت أربعة عشر سهما.
والله أعلم.