عنوان الفتوى: معنى عبارة: «المسائل الخلافية لا إنكار فيها»

30 يناير, 2012
«المسائل الخلافية لا إنكار فيها»، هذه العبارة كثيرًا ما نسمعها، فهل هذه العبارة صحيحة على عمومها؟ فعلى سبيل المثال في مسألة تغطية الوجه بالنسبة للمرأة فالعلماء الذين يرون وجوب التغطية يقولون بإثم المرأة الكاشفة، لكن هناك علماء آخرون يرون خلاف ما ذهب إليه الأولون، فما الحكم هنا على من يتبنى الرأي الأول وينكر على النساء الكشف؟ مع أن المسألة فيها خلاف ولا إنكار في المسائل الخلافية أيضًا. هل يتضح من هذا أن من شروط الإنكار اتفاق العلماء، أم من شروط الإنكار أن يكون منكرًا في كتاب الله فقط؟ أيضًا عودة لهذا المثال السابق ألا وهو وجوب تغطية الوجه؛ فهي مسألة مهمة جدًّا؛ إذ إنها من صلب حجاب المرأة ومع ذلك فيها خلاف، لكن قد من الله علينا وفتح على بعض علمائنا مثل شيخ الإسلام وحسم كثيرًا من المسائل الخلافية مثل المثال السابق، فقد قال: إن الخلاف المشهور بين رواية ابن عباس وابن مسعود يرجع لتدرج حكم الحجاب، فأول ما فرض الحجاب على المرأة لم تؤمر بتغطية الوجه، وبعد ذلك تدرج الحكم وأمرت بالتغطية، فابن عباس ذكر أول الحكم وابن مسعود ذكر آخره. ومع ذلك لا يزال بعض العلماء ممن ينتمون لمنهج السلف يقولون بالخلاف ويرون الكشف أولى، فما تفسير هذا؟ أيضًا هل المسائل الخلافية ستظل خلافية لأبد الآباد؟

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: أقدر غيرتك وحرصك زادك الله توفيقًا، حرصك على العفاف من ناحية، وحرصك على اجتماع الكلمة من ناحية أخرى، وكل ذلك مما يحمد لأصحابه وأرجو أن يجدوه في موازين حسناتهم بإذن الله، وبقي بعد ذلك التنبه لجملة أمور: • منها أن المسائل الخلافية: كل أمر لم يرد فيه دليل قاطع من نص صحيح أو إجماع صريح، والمقصود بالنص القاطع في هذا المقام: هو ما يدل على المعنى ولا يدل على غيره، أي ما لا يرد على دلالته على المراد احتمال آخر. ولو طبقت هذا المعيار على المسائل الخلافية لوجدت الأدلة الواردة فيها حمالة ذات أوجه، ولو أرجعت البصر كرتين لوجدت ذلك من رحمة الله تعالى بهذه الأمة وتوسعته عليها حتى لا تحبس في اجتهاد واحد لقيام الدليل القاطع، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز: ما يسرني أن أصحاب محمد لم يختلفوا، لأنهم إن اجتمعوا على أمر فخالفهم أحد كان ضالًّا، أما إذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا وأخذ رجل بقول الآخر لوجد أن في الأمر سعة. واعتبر في ذلك بمسائل الطلاق ما يقع منه وما لا يقع، فسوف تجد أن خلاف أهل العلم في هذا كان رحمة من الله تعالى بهذه الأمة وتوسعة عليها، وحسبك باجتهادات شيخ الإسلام في هذا الباب والذي أنقذ الله به أسرًا كثيرة من التصدع والانهيار. • ومنها التفريق بين المسائل الخلافية والمسائل الاجتهادية، فالمسائل الاجتهادية هي التي نتحدث عنها، وهي التي يرد عليها هذا الحديث، ولكن ليس كل مسألة خلافية مسألة اجتهادية، بل الأمر كما قال الآخر: وَلَيسَ كُلُّ خِلاَفٍ جَاءَ مُعتَبَرًا إِلاَّ خِلاَفٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ
(المصدر: فتاوى الصاوي)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت