بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: أقدر غيرتك وحرصك زادك الله توفيقًا، حرصك على العفاف من ناحية، وحرصك على اجتماع الكلمة من ناحية أخرى، وكل ذلك مما يحمد لأصحابه وأرجو أن يجدوه في موازين حسناتهم بإذن الله، وبقي بعد ذلك التنبه لجملة أمور: • منها أن المسائل الخلافية: كل أمر لم يرد فيه دليل قاطع من نص صحيح أو إجماع صريح، والمقصود بالنص القاطع في هذا المقام: هو ما يدل على المعنى ولا يدل على غيره، أي ما لا يرد على دلالته على المراد احتمال آخر. ولو طبقت هذا المعيار على المسائل الخلافية لوجدت الأدلة الواردة فيها حمالة ذات أوجه، ولو أرجعت البصر كرتين لوجدت ذلك من رحمة الله تعالى بهذه الأمة وتوسعته عليها حتى لا تحبس في اجتهاد واحد لقيام الدليل القاطع، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز: ما يسرني أن أصحاب محمد لم يختلفوا، لأنهم إن اجتمعوا على أمر فخالفهم أحد كان ضالًّا، أما إذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا وأخذ رجل بقول الآخر لوجد أن في الأمر سعة. واعتبر في ذلك بمسائل الطلاق ما يقع منه وما لا يقع، فسوف تجد أن خلاف أهل العلم في هذا كان رحمة من الله تعالى بهذه الأمة وتوسعة عليها، وحسبك باجتهادات شيخ الإسلام في هذا الباب والذي أنقذ الله به أسرًا كثيرة من التصدع والانهيار. • ومنها التفريق بين المسائل الخلافية والمسائل الاجتهادية، فالمسائل الاجتهادية هي التي نتحدث عنها، وهي التي يرد عليها هذا الحديث، ولكن ليس كل مسألة خلافية مسألة اجتهادية، بل الأمر كما قال الآخر: وَلَيسَ كُلُّ خِلاَفٍ جَاءَ مُعتَبَرًا إِلاَّ خِلاَفٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ