عنوان الفتوى: مآل ميراث الميت الذي لم يأخذه قبل موته

2011-04-07 00:00:00
توفي أبي بأزمة قلبية مفاجأة وتغير لون بشرته للأغمق ولم يكن يصلي وكان كثير اللعن للناس وكان دائما ثائرا وفصلنا عن البيت القمر الأوروبي بدون علمه، ولكن شيطانه كان أقوى منا وكان جامع فتاة قريبة لنا صغيرة في السن بدون علمنا وعرفنا بالصدفة، ولكنه اجتنب فعل هذا بعد مواجهتنا له، حيث كانت تخدمه هو وأمي لكبر السن، فهل اجتناب ذلك كفر عن فعله، فضميرنا يؤنبنا لمواجهتنا الكثيرة له في إهانات أمنا وعندما مات انكسرت قلوبنا لمواجهتنا له باستمرار وحماية أمي منه، ولكننا نحبه جداً وأمي أيضا سامحته ولكنها كانت تجتنب مجامعته لقلة قدرته في الإشباع، حيث جعلها ذلك خافت أنها لا تخاف الله فيه وهي عابدة سافرت عمرة وحجت والحمد لله ولكنها لم تكن تقدر على مجاراته في ذلك لخوفها على عفتها وذلك ما يؤنبها حاليا ولأنه أيضا كان كثير الحلف بالطلاق على أي شيء، فأفيدوني كيف أكفر له عن سيئات ما فعل؟ وهل عدم الصلاة له كفارة؟ فهو كان يحسن للناس بالفعل ويزكي في رمضان ولكنه آخر عام قبل وفاته لمرضه لم يصم ولكنه أخرج عن صيامه لله، كيف أفيد أبي بحبي له وحزني على عدم صلاته؟ ونحن أوصينا أمنا أن تعمل له عمرة لعل الله يحسن له بها وما يحزننا أنه لم يتجاوب مع إلحاحنا للصلاة، فهل لو مات على نية الاغتسال والصلاة تحسب أم لا؟ أرجو الإفادة، لأن أهله غير ودودين له ولكنه كان يودهم بقدر المستطاع، وله ميراث عندهم لم يأخذه بعد ونحن بنتين فقط ووصانا بعد موته أن نأخذه لعدم حدوث مشاكل مع إخوته، وله مخالصات معاش مرتبطة بأخيه ولكن حدثت مشاكل لتشابه الأسماء بينه وبين أخيه في قبض المعاش والتأمين ولكي نأخذ هذه التعويضات لا بد من تنازل عمي عن السيارة المؤمن عليها لديه، لأنه سائق أجرة، فهل عليه التنازل مؤقتا حتى نصرف معاشه لأمي، لأننا متزوجات ولكن لا نضمن الزمن حتى يكون لنا احتياطي لوقت الأزمات؟ وهل في طلبنا لحقوقنا لدى أهلنا شيء؟ فهم لا يودوننا من الأساس قاطعين صلة الأرحام فأفيدوني يا شيخنا الكريم، لأننا معرضين لصرف عمي لأموال أبينا في أي لحظة دون علمنا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن هذا الوالد قد أفضى إلى ما قدم وأمره إلى الله، ونسأل الله له الرحمة وأن يحسن عزاءكم فيه، وأما عن قبول توبته فإنا نرجو لمن أقلع عن الذنب بنية التوبة إلى الله أن يتقبل الله ذلك منه، وهو القائل: أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {التوبة:104}.

وأما الصلاة: فشأنها خطير ولا تكفي نيتها إذا تمكن العبد من فعلها ولم يفعلها، والذي ننصحكم به هو أن تكثروا من الاستغفار له والترحم عليه والتصدق عنه والحج والعمرة إن تيسر ذلك، كما يشرع إهداء ثواب القرآن له ونرجو أن ينفعه الله بذلك.

وأما عن ميراثه الذي لم يأخذه: فإنه يكون ميراثا لورثته بعد موته ولا حرج عليهم في المطالبة به ولا يحل لأحد أن يمنعهم منه ويتأكد المنع إذا كان الورثة بنات، فإن ذلك يكون فيه منع أهل الحق من نصيبهم والاعتداء على أموال اليتامى والضعفة، وكل ذلك محرم تحريماً شديداً، والأولى معالجة الأمر برفق وتلطف والاستعانة بأهل العلم والحكم ببلدكم ليقنعوا أعمامكم بذلك، واحرصي على الاتصال بهم ودفع إساءتهم بالإحسان، وأما قضية المخالصات المعاشية والعربة المؤمن عليها فلم يتضح لنا وجه علاقتها بالموضوع حتى نعطيكم رأياً فيها فنرجو أن تراجعي فيها أهل الخبرة والعلم الشرعي عندكم.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت