عنوان الفتوى: هل يشرع للمؤجر أن يأخذ من المستأجر مالا ينتفع به طوال مدة الإجارة

2011-03-30 00:00:00
أريدكم أن لا تحيلوني على أجوبة لأسئلة سابقة، وأن تعجلوا بالإجابة علي: أبي لديه بيت يريد أن يكتريه نظرا لحاجته الماسة للأموال لكي يسدد الديون التي عليه، لكن هناك مشكلة وهي أن المكتري لا يلتزم بتسديد الأقساط الشهرية، مما اضطره إلى التفكير في طريقة للكراء يلجأ إليها غالبية الناس نظرا لكونها ملزمة للطرفين، لأنها محكومة بعقد، وهذا العقد يسمى عقد رهن، والطريقة هي كالآتي: يعطي الراهن لصاحب البيت مبلغا من المال مع أدائه للأقساط الشهرية والتي تقل عن ثمن الكراء الأصلي لمدة يحددونها ويتعاقدون على ذلك حيث يتم تحديد مبلغ الرهن والأقساط الشهرية والمدة سواء سنة، أو سنتين فما فوق، وفي نهاية العقد يُرجِعُ صاحب البيت إلى الراهن مبلغ الرهن، وهناك شيء آخر وهو أنه كلما ارتفع مبلغ الرهن كلما انخفض القسط الشهري للكراء، كنت قد استفتيتكم عن هذه الطريقة فأجبتموني على أنها ربا، لأن الراهن يعطي لصاحب البيت قرضا مقابل نفع يجره وهو القسط الشهري المخفض للكراء، لكن أريد أن أسأل عن ما إذا كان بإمكان أبي أن يبرم عقد رهن مع تخفيض ثمن الرهن ما أمكن ورفع ثمن القسط الشهري للكراء لكي يقارب الثمن الحقيقي؟ وكل هذا لكي يضمن أداء الأقساط من المكتري، لأنه محتاج إلى الأموال، وكونه غير مستعد لتقبل أي تماطل من المكتري.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجوز لأبيك أن يأخذ من المستأجر مبلغا ينتفع به أثناء مدة الإجارة على أن يعيده إليه عند انتهاء مدة الإجارة  مهما كان المبلغ قليلا، أو كثيرا لكون ذلك ربا، وأما إذا أراد ضمان حقه والاستيثاق بأخذ رهن فله ذلك، لكن شريطة أن لا ينتفع به، وإنما يأخذه لمجرد الاستيثاق فيبقى وديعة لديه حتى يعيده إلى صاحبه، أو يستوفي منه حقه إن لم يوفه المستأجر الأجرة المتفق عليها، ويمكن ذلك عن طريق أخذ شيكات، أو كفيل وضامن ونحوه، لكن ما يفعله الناس ليس المقصود منه الرهن والاستيثاق، وإنما يقصد به القرض والانتفاع بذلك المبلغ مدة عقد الإجارة ولذا يضعون من مبلغ الإجارة في مقابله قلة وكثرة، وبالتالي فما هو إلا حيلة محرمة على الربا، والعبرة في العقود بمعانيها لابألفاظها ومبانيها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت