عنوان الفتوى: أبوه يريده أن يتزوج بفتاة لكنه يريد الزواج بغيرها فماذا يفعل

2011-03-29 00:00:00
بسبب وجود الخلافات القديمة السابقة بين كل من والدتي وزوجتي فقد رفض والدي العيش مع زوجتي في نفس البيت وطبعا كنت دائما أقف مع أبي وأمي ولن أفضل زوجتي وأولادي على رضاهم خشية ما يغضب الله ولذا فقد عملت على استئجار منزل آخر وأعيش فيه مع والدي يبدأ سؤالي: اقترح علي والدي أن أتزوج من امرأة ثانية، وبسبب حبي الشديد له ورفضي للفكرة لم أوضح له أي اعتراض لطلبه وفي نفس اللحظة لا يمكنني أن أجاريه في طلبه فخليت الموضوع شبه معلق، وكان كل يوم بين الحين والآخر يكلمني عن الزواج فأخبرته بالإيجاب في نفس الوقت كانت تمر عليه بين الحين والآخر فتاة معروفة لدينا ودائما تأتي إليه وتتصل به يوميا وتشتري له بعض الأغراض المنزلية الذي هو بحاجتها وتعمل على المرور عليه للبيت وتأخذه وتمشي معه في المدينة وهذا ما لم أعمله معه فبسبب ضيق وقتي بين العمل صباحا ومساء وبين الوقت الذي أقضيه مع زوجتي وأولادي فكرت وبشكل سريع في الموافقة وقد فرحت له بهذا الاختيار، ولكن قد كانت موافقتي على مضض وذلك لعدم رغبتي من الزواج من أي بنت كانت للأسباب التي ذكرتها لكم سابقا، ودارت الأيام وتوالت ووالدي يكلمني عن الزواج من هذه الفتاة التي قد اختارها هو لي وأنا أبدي له موافقتي للزواج رغبة في تلبية طلبه ولكي يعيش ما تبقى له من عمر في راحة وهناء تام ولا أجعله يحس بفقدان شريكة حياته وأن تشاركه وحدته وقد كان كل يوم يزيدني معلومات ورغبة في الزواج وقد عمل على مفاتحة البنت في الموضوع وتحدث مع والدتها بالرغبة من زواج ابنتها من ابنه وقد حصل من والدتها على الموافقة المبدئية وسوف يعملون على تحديد وقت للحديث بالتفاصيل ووجدت نفسي أمام مسألة جادة ومصيرية وقد كان الرفض، أو الرجوع عنها مسألة شبه مستحيلة، وفي يوم من الأيام تقابلت مع فتاة كانت تقدمت للعمل عندي فلفتت انتباهي بشكل كبير مع أنها تصغرني بحوالي 18 سنة فاهتم كل منا بالآخر ونمى بيننا إحساس إيجابي وقد كننت لها الود والمحبة وقد راودني تفكير بالزواج منها وهي ذات نسب وأخلاق ومتدينة وفكرت بالزواج منها لكي ترعاني وترعى أبي ولكن أبي يرفض الزواج بأي فتاة إلا بفتاة واحدة والتي اختارها لي والتي قد حدثني عنها، وبسبب حصوله على شبه الضوء الأخضر من قبلي مسبقا فقد تكلم مع أهلها، لأنها كانت وحسب ما أخبرتكم سابقا من يهتم به بعد وفاة أمي، وأريد بالزواج من البنت التي قابلتها وأحببتها وهي قد أحبتني، ولكنني أخاف الآن من مواجهة والدي والذي بدوره قد عمل على إنهاء كل مناقشات الزواج مع أهل البنت التي اختارها، هو والآن هل لي أن أرفض وأدخل مع والدي في مشاكل لا حصر لها عند إخباره بأنني قد التقيت بفتاة أخرى وأريد الزواج منها وموقفه سيكون مع أهل البنت التي قد تكلم هو معهم، وما أريد أن يكون زواجي منها عقوقا لأبي وبداية مرحلة استياء وخصام مع والدي والذي من الممكن أن تفقدني ثقته وحبه ووده لي إضافة إلى أن أكون وقتها سببا في نكسته الصحية، فقد تعبت من التفكير.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا حرج في الرجوع عن خطبة هذه الفتاة التي خطبها لك والدك ويمكنك أن تعتذر له برفق وأدب و تسعى في إقناعه بالزواج بمن تريد ولا مانع من استعمال المعاريض والتورية في سبيل إقناعه وإرضائه، وانظر في بيان ذلك الفتوى رقم:68919.

لكن إذا أصر على أن تتزوج من هذه الفتاة التي اختارها لك وعلمت أنه قد يلحقه أذى إن لم توافق على الزواج منها، ولم يكن عليك ضرر في زواجها، فالظاهر ـ والله أعلم ـ أن عليك طاعة والدك، قال ابن مفلح: والذي ينتفعان به ولا يستضر هو بطاعتهما فيه قسمان: قسم يضرهما تركه، فهذا لا يستراب في وجوب طاعتهما فيه بل عندنا هذا يجب للجار، وقسم ينتفعان به ولا يضره أيضا طاعتهما فيه على مقتضى كلامه، فأما ما كان يضره طاعتهما فيه لم تجب طاعتهما فيه، لكن إن شق عليه ولم يضره وجب. انتهى. 

 وعلى كل حال، فإن عليك بر والدك والإحسان إليه وطاعته في المعروف، فإن بر الوالد من أفضل القربات عند الله، فعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع هذا الباب، أو احفظه. رواه ابن ماجه والترمذي.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت