بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد أجبناك من قبل على هذه الأسئلة مرارًا، ورجوناك أن ترفق بنفسك، وأن تخرجها من هذه المحارق، وأن تريحها من هذا العناء. ونقلنا لك قولَ الشيخ ابن عثيمين: ثم إن المُبتلَى بوَسْواسٍ لا يقع طلاقُه حتى لو تلفظ به في لسانه، إذا لم يكن عن قصدٍ؛ لأن هذا اللفظَ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق مكره عليه؛ لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام:
«لَا طَلَاق فِي إِغْلَاقٍ»(1). فلا يقع منه طلاقٌ إذا لم يُرِده إرادةً حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغمًا عليه الإنسان بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق.
وذكرنا لك أن الشكَّ في الطلاق لا يقع به الطلاق؛ لأن الأصلَ هو قيام الزوجية بيقين، وهذا اليقين لا يزول بالشك، أما إذا كنت متأكدًا من وقوع الطلاق ولكنك لا تذكر اللفظ الذي تلفظت به، فهذا الطلاق يحتسب.
فارفق بنفسك، واشتغل بما ينفعك، والتمس دواءً لما تُعانيه عند بعض المتخصصين، فـ
«فَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ»(2).
ونسأل اللهَ أن يمسح عليك بيمينه الشافية، وأن يجمع لك بين الأجر والعافية. والله تعالى أعلى وأعلم.
_______________________
(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/276) حديث (26403)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الطلاق على غلط» حديث (2193)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المكره والناسي» حديث (2046)، والحاكم في «مستدركه» (2/216) حديث (2802). من حديث عائشة ل، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2047).
(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (1/413) حديث (3922)، وابن ماجه في كتاب «الطب» باب «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» حديث (3438) من حديث عبد الله بن مسعود ، وذكره الكناني في «مصباح الزجاجة» (4/50) وقال: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».
(المصدر: فتاوى الصاوي)