الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن الوضع الذي تذكره السائلة فيه من المشقة ما فيه، وأن ما طلبته من الانتقال مع زوجها إلى مكان عمله قد يكون حلا لبعض جوانب هذه المشكلة. ومع ذلك فرغبة الزوج في نقل عمله إلى مقر سكنه الأصلي قد يكون فيه بعض المصالح التي يراها هو، على المدى القريب أو البعيد. وليس أقل ذلك أن يكون قريبا من والديه يبرهما ويحسن إليهما ويتعهدهما عن قرب.
والوضع الأمثل في مثل هذه الأحوال التي تتعارض فيها المصالح والمفاسد، أن تحاوري زوجك برفق وحكمة، وتتفكرا معا في هذا الوضع من حيث المزايا والعيوب، لتخلصا في النهاية لوضع تستجلبان به أكبر قدر من المصلحة وتدفعان به أكبر قدر من المفسدة.
ومن ناحية أخرى لابد أن تنتبه السائلة إلى أن دراستها بهذا الشكل المذكور، والذي يستهلك ما يقارب نصف وقتها ـ هو خلاف المفهوم من قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى {الأحزاب: 33} ، فالأصل أن تقر المرأة في بيتها، فتعبد ربها، وتباشر رعاية أسرتها، وتوظف جهدها في إصلاح بيتها وتربية أولادها وتنشئتهم على المكارم والمعالي، فإنها بذلك تؤدي أهم الأدوار في ترشيد مجتمعها وإصلاح حال أمتها. ويتأكد هذا إن كانت الدراسة قليلة الجدوى، أو بها بعض المحاذير الشرعية كالاختلاط مثلا.
وهناك تنبيه آخر وهو أن القروض البنكية التي ذكرتها السائلة إن كانت قروضا ربوية، فيجب أن يتوب إلى الله من أخذها هو وكل من رضي بها وأقرها، فإن الربا من كبائر الذنوب، بل من السبع الموبقات.
والله أعلم.