عنوان الفتوى: لا حق للأهل في رفض الخاطب إذا كان كفؤا

2010-04-26 00:00:00
أريد أن أسأل هل إذا تقدم لي شخص مناسب وأهلي رفضوه لأنهم متعقدون من الزواج لأن كل الزيجات التي أمامهم فاشلة، ويظنون أن زوجي سيكون أيضا فاشلا. هل هم بذلك وقفوا أمام نصيبي أم أنه لو لي نصيب سوف أتزوج مهما اعترضوا وماطلوا؟ وماذا عن قول ربي: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. هل هم بذلك سيكونون سببا في عنوستي؟ أنا جدا محتارة وأتمنى أن أرى إجابة منكم تسكن بها روحي؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا تقدم للفتاة صاحب دين وخلق ووافقت على الزواج به فلا يجوز لأهلها أن يمتنعوا عن تزويجها وإلا أثموا بذلك لأنهم حينئذ يمنعونها حقا كفلته لها الشريعة المطهرة، وكفى بذلك ظلما، وما يتعلل به أهلك في الامتناع عن تزويجك من هذا الرجل بحجة فشل كثير من حالات الزواج ليس بعذر على الإطلاق بل إنما يدل على ضعف التوكل على الله وعدم إحسان الظن به سبحانه، وهذا هو العضل الذي ورد النهي عنه في الشريعة المطهرة، وقد بينا ما يحصل به العضل وما يترتيب عليه في الفتويين: 52230،  99993.

ولا شك أن الزواج وغيره من جميع ما يقع إنما يكون بقدر الله سبحانه وتعالى، فكل ما قدره الله وكتبه للعبد لا بد أن يقع فلا راد لقضائه سبحانه ولامعقب لحكمه، فإذا كان سبحانه قدر لك الزواج من شخص فسيقع ما قدره سبحانه حتما ولا يستطيع أحد رده، ولكن لا بد من التنبه إلى أن الله سبحانه قدر الأشياء بأسبابها التي توصل إليها فإذا قدر على سبيل المثال إنبات الأرض قدر أسباب ذلك من بذر الحب وحرث الأرض ونزول المطر ونحوه مما يتوقف إنبات الأرض عليه، ولا تنبت بدونه، والله خالق الأسباب والمسببات، وإذا عرفت هذا عرفت أن الزواج مقدر بأسبابه وليس مقدرا بلا سبب، وكذلك العنوسة وعدم الزواج قدره بأسبابه التي منها رفض الخاطبين بدون تفكير، وكل ذلك بقدر الله- السبب والمسبب- ونحن مأمورن من الله تعالى بالأخذ بالأسباب لتحصيل ما ينفعنا ودفع ما يضرنا، فمن ترك الأسباب اعتمادا على المقدور فهو مقصر مذموم. والخلاصة أنه لا حق لأهلك في رفض الزوج إذا كان كفؤا، وأن عضلهم وتقصيرك في المطالبة بحقك سبب في عنوستك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت