عنوان الفتوى: مذهبه شافعي فلما لم يحضر الولي عقد النكاح على المذهب الحنفي

2010-04-15 00:00:00
أحد الإخوة يسأل يقول: طلب مني أحد أصدقائي أن أعقد لهما عقد زواج، ولكن تبين أن ولي أمر الزوجة لم يحضر وأنا أتبع مذهب الشافعي في عقد الزواج فاتبعت المذهب الحنفي في العقد وكالةً. فما حكم هذا العمل وما حكم العقد؟ أجيبونا جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلم تبين لنا أيها السائل عمن كانت هذه الوكالة التي عقد هذا الشخص بموجبها عقد الزواج، فإن كانت من الولي فإن عقد الزواج يكون صحيحا إذ لا يشترط في العقد أن يباشره الولي أو وكيله ولا يشترط حضور الولي بنفسه.

أما إن كانت هذه الوكالة عن المرأة فهذا الزواج حينئذ على ما ذهب إليه جمهور علماء المسلمين لخلوه من الولي فقد قال صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان والألباني. وذلك لأن عقد النكاح عقد خطير يحتاج إلى كثير من المعرفة بالمصالح والمضار ويفتقر إلى التروي والبحث المشاورة والولي هو أولى الناس بذلك من أجل هذا، وكل الشرع إليه أمر العقد.

هذا مذهب الجمهور وهو الراجح، أما مذهب الأحناف في ذلك فإنه ضعيف مرجوح، والعمل بالراجح هو الواجب.

 جاء في فتح العلي المالك: فالعمل بالراجح متعين عند كل عالم متمكن وإذا اطلع المقلد على خلاف في مسألة تخصه وفيها قول راجح بشهرة أو عمل أو غيرها تعين عليه العمل على الراجح. انتهى.

وما فعله هذا الرجل من اتباع مذهب الأحناف في هذه المسألة مع أنه في الأصل شافعي إن فعل ذلك اتباعا لهواه فإنه أمر غير جائز لأن هذا من تتبع رخص المذاهب وهو مذموم في الشرع.

 قال الشاطبي: فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت له يتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيها هواه فقد خلع ربقة التقوى وتمادى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه. انتهى.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت