الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذه الآية التي ذكرها السائل الكريم ليس لها علاقة بحكم قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو استهزأ به، وإنما هي دالة على صحة توبته وقبولها عند الله، وهذا في الآخرة، وأما في الدنيا فقد اختلف أهل العلم في رفع القتل عنه بالتوبة، كما يستتاب سائر المرتدين وتقبل توبتهم ويرفع عنهم حد الردة، وقد سبق بيان ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 119995 ، 77625 ، 118361 .
ووجه كون أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يجب قتله بكل حال، حتى ولو تاب توبة نصوحا، فإن سبه صلى الله عليه وسلم يتعلق به حقان؛ حق لله، وحق لآدمي. فأما حق الله فظاهر ، وهو القدح في رسالته وكتابه ودينه. وكذلك حق الآدمي ظاهر، فإنه أدخل المعرة على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السب، وأناله بذلك غضاضة وعارا.
إذا تاب الساب فقد سقط بتوبته حق الله تعالى، وبقي حق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسقط بالتوبة.
فإن قيل: ألا يمكن أن نعفو عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عفا في حياته عن كثير ممن سبوه ولم يقتلهم ؟ فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تارة يختار العفو عمن سبه، وربما أمر بقتله إذا رأى المصلحة في ذلك، والآن قد تعذر عفوه بموته.
وقد أقام شيخ الإسلام ابن تيمية سبعة وعشرين وجها لإثبات ذلك والتدليل عليه، والتفريق بين الردة بسب النبي صلى الله عليه وسلم والردة بغيرها، وذلك في كتابه القيم (الصارم المسلول على شاتم الرسول) فليراجعه السائل لمزيد الفائدة.
والله أعلم.