الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعلاقة التي ذكرت حالتها هي زنا صريح والعياذ بالله تعالى، ولا شك أن الزنا معصية شنيعة وكبيرة من كبائر الذنوب ثبت التحذير منها والتشنيع على فاعلها، قال الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً. {32}، وقال صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. متفق عليه.
قال القرطبي المالكي في تفسيره: والزنا من الكبائر، ولا خلاف فيه وفي قبحه.
وأما زواج الرجل المذكور بالمرأة التي زنا بها فيجوز إذا تاب كل منهما توبة صادقة وأقلع عن الفاحشة.
قال ابن كثير في تفسيره: ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة، لقوله تعالى: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. انتهى. وراجع للمزيد في ذلك الفتوى رقم: 11295.
وقد اختلف أهل العلم هل عليها عدة قبل الزواج بالزاني المذكور؟ والراجح عندنا وجوبها وتكون بوضع الحمل إن كانت حاملاً، أو بحيضة إن لم تكن حاملاً، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 1677، وراجع المزيد في الفتوى رقم: 132524.
أما الولد المذكور فلا يجوز إلحاقه بأبيه من الزنا عند الجمهور، وقال بعض أهل العلم يلحق بالزاني إذا ادعى نسبه ولم ينازعه فيه أحد، وراجع التفصيل في ذلك الفتوى رقم: 101965.
والله أعلم.