الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما سأل عنه السائل فرع لتصرف الوالد في حياته بكتابة الأرض لابنيه دون بنتيه، فإن كان كتب ذلك صوريا فقط لتحصيل مصلحة ما دون إرادة تمليكهما هذه الأرض، فلا عبرة بهذه الكتابة والأرض لا تخرج عن ملك الأب، وتكون بعده ميراثا يقسم على جميع ورثته بحسب أنصبتهم. وراجع في ذلك الفتويين: 111846 ، 112584.
وكذلك إن كانت الكتابة بمعنى الهبة في حياته، فإن تخصيص الوالد بعض أبنائه بالهبة دون مسوغ شرعي لا يجوز شرعا، ويجب عليه أن يعدل بينهم على الراجح، فإن فعل ذلك فالهبة باطلة وترد إلى التركة بعد مماته، كما فصلناه في الفتوى رقم: 107734. وعلى ذلك، فهذه الأرض يستحقها جميع الورثة بحسب أنصبتهم.
وأما البناء الذي تكلفه الأبناء في حياة أبيهم، فالظاهر أنهم لم يبنوه على سبيل التبرع لوالدهم، بل بنوه ليتملكوه، باعتبار أن الوالد كتب الأرض باسمهم، فإن كان كذلك فإنهم يستحقون قيمة البناء، كلُّ بحسب ما بذل فيه، وينتقل هذا الحق لورثتهم بعد موتهم، فإن أرادوا القسمة، فإما أن يعوضوا بقية الورثة عن نصيبهم في الأرض، وإما أن يعوضهم بقية الورثة عن قيمة البناء ثم يقتسمون جميع التركة، ولهم في القسم طريقة من ثلاثة: التهايؤ أو المراضاة أو القرعة، كما سبق بيانه في الفتويين: 100328 ، 74524.
وبالنسبة للدور الثاني الذي بناه أحد الأخوين، فالظاهر أن ذلك كان بعلم الورثة ورضاهم، فإن كان كذلك فهو الذي يستحق أجرته إلى أن تقسم التركة أو يطالب أحد الورثة بنصيبه. وهذا كله على أن البناء حين بُني، سواء الطابق الأول أو الثاني، لم يكن على سبيل التبرع لا للوالد ولا لبقية الورثة، فإن كان على سبيل التبرع فلا حق لمن بناه في امتلاك عينه ولا منفعته ولا أجرته دون بقية الورثة، وراجع تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 132222.
ثم إننا ننبه في الختام على أمرين:
الأول: أن أمر التركات وسائر الحقوق المشتركة أمر خطير وشائك للغاية، فلا بد من رفعه للمحاكم الشرعية، للنظر والتحقيق والتدقيق والبحث في الأمور الخفية العالقة بالقضية، وإيصال الحقوق لذويها. ولا يمكن الاكتفاء في مثل هذه الأمور بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، خاصة إذا كانت متشابكة ومتعددة الأطراف وفيها من القصر أو اليتامى من ينبغي الاحتياط لضمان حقهم.
الثاني: أن القرض المذكور في السؤال إن كان ربويا فهو محرم، ويجب التوبة منه، ومع ذلك فيباح للمقترض الانتفاع بما بناه به؛ لأن إثم الربا تعلق بذمة المقترض لا بعين المال. وراجع في ذلك الفتويين: 105429 ، 116138.
والله أعلم.