الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ترك الصلاة من أكبر الكبائر التي توجب غضب الله جل وعلا ولعنته, وقد اختلف أهل العلم في تكفير تارك الصلاة، بل ذهب بعضهم إلى أن من ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها وهو متعمد فإنه يكفر بذلك, وبعضهم يجعل العزم على عدم قضاء ما فاته مكفرا، وقد بينا هذا مفصلا في الفتوى رقم: 122448.
وعلى ذلك، فإن من الواجب المتحتم عليك أن تبذلي لزوجك النصيحة والوعظ وتعلميه بعظم قدر الصلاة ومكانتها من الدين، فإن أصر على تركها والاستخفاف بها ـ بعد تكرار وعظه وتذكيره ـ فعليك بمفارقته وبادري بذلك، لأن البقاء معه شر وقد يقودك إلى مثل ما هو عليه من التهاون في هذه الفريضة العظيمة, وقد سبق الحديث عن كيفية العلاقة بين المرأة وزوجها التارك للصلاة في الفتوى رقم: 1061.
أما إن رجع إلى الله وأقام الصلاة، فإن عليك أن تذكريه بوجوب العدل بين زوجاته وحرمة الجور على واحدة منهن وتضييع حقوقها, فإن لم يستجب لك في ذلك فالأولى أن تداومي على ما أنت عليه من الصبر عليه والتغاضي عن هفواته، ففي هذا خير كبير لك في الدنيا والآخرة, وقد بينا هذا في الفتوى رقم:95260.
ولكن إن ضاق الأمر عليك ولم تطيقي صبرا عليه، فلا حرج عليك ـ حينئذ ـ في طلب الطلاق، لأن الإضرار بالزوجة يبيح لها طلب الطلاق، كما بيناه في الفتوى رقم: 99779.
ولكننا ـ على كل حال ـ لا ننصحك بالتسرع في طلب الطلاق في هذه الحالة إلا بعد استنفاذ وسائل الحل والإصلاح.
والله أعلم.