الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلم أخي الكريم أن فتنة النساء خطرها عظيم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. متفق عليه.
ولذلك فقد شرع العليم الخبير أحكاماً في علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية و وضع لها حدوداً وآداباًُ تضمن عفة المجتمع وصيانة الأعراض، وتحافظ على طهارة القلوب وتسدّ أبواب الفتن.
وقد جاء الشرع بسدّ الذرائع المؤدية إلى الحرام، ومن ذلك أن الكلام بين الرجل والمرأة الأجنبية لا يكون إلا عند الحاجة المعتبرة شرعاً مع مراعاة آداب الشرع، وذلك لأنّ الكلام معها بغير حاجة ذريعة إلى الوقوع في الحرام.
قال العلّامة الخادمي رحمه الله في كتابه بريقة محمودية وهو حنفي قال: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة. وانظر الفتوى رقم: 21582.
ولا يختلف الحكم في ذلك بكون الرجل الأجنبي يريد خطبة المرأة، أو كان خاطباً لها بالفعل، فإن الخاطب أجنبي عن مخطوبته ما دام لم يعقد عليها، إلّا أنّ الشرع أباح له النظر إلى من يريد خطبتها.
والطريق الذي يسلكه الرجل ليختار المرأة للزواج هو السؤال عنها عن طريق من يثق بهم من أقاربها أو جيرانها أو صديقاتها، أمّا أن يقيم الرجل مع المرأة علاقة ليتعرّف عليها قبل الزواج فذلك باب فتنة وفساد عظيم، وتصوّر أنّ ذلك طريق لمعرفة طبائعها وأخلاقها، هو ضرب من الوهم بعيد عن الواقع، فإنّ معرفة هذه الأمور لا تمكن إلا بطول العشرة وإزالة الكلفة واختلاف المواقف والأحوال، وذلك غير ممكن مع الأجنبية، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 66843.
وننبّه السائل إلى أنّ قوله عن ترك المخطوبة إنّه من أبغض الحلال غير صحيح، فإنّ أبغض الحلال هو الطلاق، والطلاق لا يكون إلا بعد عقد الزواج.
وللفائدة راجع الفتوى رقم: 24750.
والله أعلم.