الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن السورة بعد الفاتحة سنة وليست بواجبة ولا تبطل صلاة من تركها عمدا وكذا سهوا على ما رجحه كثير من أهل العلم.
قال النووي رحمه الله: مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة: مذهبنا أنها سنة فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة وبه قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد وكافة العلماء إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي رضي الله عنه. انتهى.
وإنما تستحب قراءة السورة في الأوليين عند الجمهور، فمن ترك السورة عمدا أو سهوا فهي سنة فات محلها، فلا يشرع له قضاؤها في الثالثة أو الرابعة.
قال في حاشية الروض: ويستحب أن يمد في الأوليين، ويحذف في الأخريين، لما رواه سعد بن أبي وقاص مرفوعا وعامة فقهاء الحديث على هذا. اهـ.
فقوله: من أوساطه، فيه إجمال فليس على حد سواء، قال الشارح: وأكثر أهل العلم يرون أنه لا تسن الزيادة على فاتحة الكتاب في غير الأوليين من كل صلاة، قال ابن سيرين: لا أعلم أنهم يختلفون في أنه يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب روي عن ابن مسعود وغيره، وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وأحد قولي الشافعي، لحديث أبي قتادة: وفي الأخريين بأم الكتاب. انتهى.
والله أعلم.