الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإننا نقول لهذه الأخت الكريمة أعانك الله على ما أنت فيه من البلاء وكتب الله لك الأجر والثواب ووفقك للثبات على الحق.
وبالنسبة لحالتك فالجواب هو أنك إن استطعت الهجرة من هذا البلد إلى بلد آخر وجب عليك فراراً بدينك، وحفاظاً على إيمانك وعفتك وعرضك، وإن لم تتمكني من ذلك، فالأمر فيه تفصيل.
فإن كان ارتداؤك للحجاب سيؤدي إلى ضرر في نفسك أو أعضائك أو عرضك أو عقلك، فعند ذلك يجوز لك كشف ما يدفع عنك ذلك، لأن الضرورات تبيح المحظورات ولكن يكون ذلك بضوابط، منها: ألا تخرجي من بيتك إلا لضرورة، فإن لم توجد الضرورة وجب القرار في البيت اتقاء للمعصية بترك الحجاب، وأن يكون الكشف في حدود ما يدفع عنك ذلك.
وأما إن كان لبسك للحجاب لا يؤدي إلى ضرر كبير، بحيث يمكنك تحمله مع المشقة والاغتمام، ولا يؤثر على حياتك أو عرضك أو أعضائك أو عقلك، فهذا لا يجوز لك معه خلع الحجاب، وعليك في هذه الحال أن تصبري ولك الثواب الجزيل كما قال تعالى عمن أوذوا في سبيله: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) [آل عمران:195]
والله أعلم.