بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
زواج المسلمة بغير المسلم باطل بإجماع المسلمين، وقد تواترت بذلك الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وعلى هذه الأسرة المبتلاة أن يكون لها موقف ظاهر من هذه الفتاة تبرأ به الذمة، وتشهد به الله والناس أنها بريئة مما فعلته، وأنها لا تقرها على ذلك، ومع هذا فإنه لا بأس أن يظل بعض أفراد هذه الأسرة المنكوبة على صلة بهذه الفتاة المارقة وخدنها، رجاء أن يسلم الرجل، أو أن تتوب الفتاة، فلا تزال التوبة معروضة، وأبوابها مفتوحة إلى أن تطلع الشمس من مغربها(1)، وتقبل توبة العبد ما لم يغرغر.
فإن أسلم الرجل تعين تجديد عقد جديد لفساد العقد السابق وانعدامه، وذلك بعد استبراء رحمها بحيضة يتأكد بها من خلو الرحم من آثار العلاقة السابقة؛ حتى لا يختلط الحلال بالحرام. والله تعالى أعلى وأعلم.
__________________
(1) فقد أخرج أبو داود في كتاب «الجهاد» باب «في الهجرة هل انقطعت» حديث (2479) من حديث معاوية رضي الله عنه ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا تَنْقَطِعُ الْـهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مَغْرِبِهَا». وصححه الألباني في «صحيح وضعيف سنن أبي داود» حديث (2479).
(المصدر: فتاوى الصاوي)