الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد بينا موجبات الغُسل في الفتوى رقم: 26425، وليس المعتبر في وجوب الغُسل هو ما ذكرته من الوصول إلى ما سميته بالرعشة الجنسية، ولكن المعتبر هو خروج المني، فإن خرج منها المني وجب عليها الغُسل، وإن خرج منها المذي وجب عليها الوضوء، وإن لم يخرج منها شيء فلا شيء عليها، وقد بينا الفرق بين مني المرأة ومذيها في الفتوى رقم: 45075ورقم: 67493.
وأما لمس ما سميته بالأعضاء التناسلية فلا يوجب الغُسل، فإن الموجب للغسل هو إيلاج الفرج في الفرج، وإن لم يكن إنزال لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغُسل. متفق عليه وفي رواية لمسلم: وإن لم ينزل.
ولكن هاهنا تنبيه مهم وهو أن الرجل إذا مس فرج زوجته أو العكس انتقض وضوء الماس إن كان متوضئا، في قول كثير من أهل العلم لعموم الأمر بالوضوء من مس الذكر، وأما الممسوس فينتقض وضوؤه على القول بانتقاض الوضوء بمس المرأة، والراجح عندنا أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، قال العلامة ابن باز رحمه الله:
الصواب أن مسها- أي المرأة - لا ينقض الوضوء ما لم يخرج شيء بسبب ذلك من المذي أو المني، فإن خرج مني فعليك الغُسل، أما إن خرج مذي فعليك غسل الذكر والخصيتن مع الوضوء الشرعي، أما إن كان المس لفرجها أو فرجك بغير حائل فإنه ينتقض الوضوء بذلك؛ لأن مس الفرج من الرجل والمرأة ينقض الوضوء. انتهى.
والله أعلم.