الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد تضمن سؤالك جملة من المسائل:
الأولى: أن ما تفعله من غسل الفرج ثم الوضوء ، ثم تعميم البدن بالغُسل هو الصحيح المشروع الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحرص على البُداءة بالرأس فتغسله ثلاثاً ثم تُفيض الماء على شقك الأيمن، ثم على شقك الأيسر، وقد بينا صفة الغُسل الكامل والمجزئ في الفتوى رقم: 41097.
الثانية: مسُ الذكر أو حلقة الدبر في أثناء الغُسل لا يبطل الغُسل ولكنه إن وقع بعد غسل أعضاء الوضوء فإنه إنما ينقض الوضوء فتجبُ إعادته بعد الغُسل، لأنك لم تأت بعد نقضك له بوضوءٍ صحيح، ولا بغسل كامل يدخل الوضوء فيه تبعاً، قال الشيخ العثيمين: خروج الريح من نواقض الوضوء لا من نواقض الغُسل، وعليه، فمن لمس فرجه أو تبول أو أخرج ريحا أثناء غسله فإنه يتم غسله، ويتوضأ بعده .
والغُسل إذا كان عن حدث أكبر فإنه يجزئ عن الوضوء، فإذا كان على الإنسان جنابة واغتسل فإن ذلك يجزئه عن الوضوء. لقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. {المائدة:6 }.
ولا يجب عليه أن يتوضأ بعد الغُسل، إلا إذا حصل ناقض من نواقض الوضوء أثناء الغُسل أو بعده، فيجب عليه أن يتوضأ للصلاة، وأما إذا لم يحدث فإن غسله من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ قبل الغُسل أم لم يتوضأ. انتهى.
وقال أيضاً: المشهور من المذهب أن مس الذكر ناقض للوضوء، وعلى هذا فإذا مس ذكره أثناء غسله لزمه الوضوء بعد ذلك، سواء تعمد مس ذكره أم لا. انتهى
وانظر الفتويين رقم: 30438 ، 110792.
الثالثة: الظاهرُ أن مرادك بالمسح هو الدلك، والدلك في الوضوء والغُسل مُختلفٌ فيه، فأوجبه المالكية واستحبه الجمهور، والراجح عندنا أنه مستحب، وانظر الفتوى رقم: 10537.
وأما غسل الدبر في الغُسل فواجبٌ لأن ما بين الإليتين له حكم ظاهر البدن، وانظر الفتوى رقم: 119784.
قال النووي في المجموع: وأما قول المصنف يغسل ما على فرجه من الاذى فكذا قاله الشافعي والأصحاب، ومرادهم ما على القبل والدبر من نجاسة كأثر الاستنجاء وغيره ، وما على القبل من مني ورطوبة فرج وغير ذلك، فالقذر يتناول الطاهر والنجس. انتهى.
والله أعلم.