الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما حدث من أختك تجاه أمها هو من العقوق المحرم، وما أخذته من حقها بثمن بخس تحت الضغط والأذى حرام، ويجب عليها أن ترده، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض. رواه البيهقي، وصححه الألباني, وما دام هذا البيع قد تم دون رضا فهو غير صحيح ويجب رده.
فالواجب عليكم أن تنصحوها وتذكروها بالله وبعقابه, فإن تابت من فعلها وردت ما أخذته كرهًا من أمها فقد أحسنت صنعا، ونسأل الله أن يقبل منها توبتها, وحينئذ فلا يجوز لأمكم أن تعطيكم هذا البيت دونها لأنه يجب عليها العدل بين أولادها في العطية.
أما إذا رفضت ذلك، فإنه يجوز حينئذ لأمكم أن تعطيكم هذا البيت دونها, إذا كان نصيب كل واحد منكم يساوي ما أخذت هي, بل ولو زاد عن نصيبها فلا بأس بذلك إن شاء الله, فقد نص أهل العلم على أن الوالد إذا خص بعض ولده بعطية لمعنى يقتضي ذلك وحجب البعض الآخر لمقتضى من فسق أو نحوه فإنه جائز.
جاء في المغني: فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك. انتهى.
علما بأن مجرد الكتابة لا يكفي للتمليك بل لا بد من رفع الأم المالكة يدها عن البيت، وحوز الموهوب له بحيث يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه، فإن فعلت ذلك فلا أثر لتوقيع السائلة أو غيرها من الأولاد أو عدم توقيعها.
والله أعلم.