الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول أولا إن مثل هذا السؤال ينبغي أن يرفع إلى المحكمة الشرعية لأنها هي المؤهلة بالبت في المخاصمات، وهي التي تملك وسائل التحقيق في الدعاوى.. وفي الجملة نقول: إن ما قام به الأخ الكبير من البناء وتزويج الإخوة ومساعدة الأم في الحج... إن كان قام به على وجه التبرع ومساعدة أبيه وأمه وإخوته فإنه لا حق له في الرجوع عليهم بذلك بعد موت الأب ولا قبله؛ لأنه هبة تمت حيازتها.
وإن كان فعل ذلك على وجه السلف فإن له الحق في الرجوع به عليكم ويأخذ مقابله من التركة.
وسبق بيان ذلك بالتفصيل في عدة فتاوى بإمكانك أن تطلع على بعضها تحت الأرقام التالية: 55385، 103797، 43052، 55385.
وأما القسمة التي أوصى بها والدكم فلا اعتبار لها شرعا، وعليكم أن تقسموا ما ترك على جميع الورثة- بمن فيهم ابنه الذي كان على خلاف معه- على ما جاء في كتاب الله تعالى.
وأما ما أقر به من الدين لابنه الكبير ؛ فإنه ينظر فيه، فإن كانت له بينة أو يوجد ما يدل عليه، فإنه يقضى له به من أصل التركة قبل قسمتها.
وإذا لم يكن للإقرار سبب ظاهر أو بينة معتبرة وكان الابن بارا؛ فإن هذا الإقرار لا يعتبر ولا يعمل به لحصول التهمة.
قال ابن عاصم المالكي في التحفة عند مبحث الإقرار للأولاد.. في المرض:
وحيثما الإقرار فيه للولد مع غيره فليس فيه من مرد
مع ظهور سبب الإقرار فإن يكن ذاك عن اختبار
فذو عقوق وانحراف يحكم له به، وذو البرور يحرم
قال شراحه: فإن كان الولد المقر له عاقا أو غير مطيع لأبيه نفذ الإقرار لبعد التهمة، وإن كان بارا بأبيه فلا يصح له الإقرار لتهمة محاباته دون العاق.
والله أعلم.