الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق مراراً أن ذكرنا أن ضابط الاختلاط المحرم هو اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد مع عدم التزام الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية، أما إذا حدث اجتماع بين النساء والرجال في مكان واحد بل وحتى تحت سقف واحد مع مراعاة الآداب الشرعية من ترك الخلوة والخضوع بالقول والتبرج وغض البصر عما لا يجوز النظر إليه، فهذا لا حرج فيه خصوصاً إذا دعت الحاجة لذلك، ولكنا مع هذا لا نرى جواز هذه الصورة التي تذكرين وذلك لسببين:
الأول: أن اجتماع الشباب والفتيات في مثل هذا الحفل يحدث بعضهم بعضاً، وينظر بعضهم إلى بعض، مظنة افتتان بعضهم ببعض، وما أبيح في الشريعة إنما هو نظر الرجل لمن يريد الزواج منها لا أن يقلب الرجل نظره في جمع من النساء ويقضي معهن الأوقات في المسامرة والمحادثة بحجة الزواج، فإن هذا مظنة الفتنة ولا شك.
الثاني: أنه لا توجد حاجة لذلك، وما تذكرين من توفير فرص الزواج أمر حسن ومصلحة معتبرة، ولكنه يتحقق بدون ذلك من الوسائل وذلك بأن توفروا مثلاً عناوين الفتيات وبعض بياناتهن الشخصية، وتعطوها للراغب في الزواج ويتقدم هو بدوره إلى بيت أوليائها ليراها.
والله أعلم.