الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحديقة التي أعطتها الوالدة لأخيك إذا كانت من مال الوالدة فحكمها حكم الهبة، والواجب على الوالدين التسوية بين أولادهم في العطية، ولا يجوز تفضيل أحد الأولاد في العطية بغير مسوغ شرعي، فإذا كانت الهبة بغير مسوغ شرعي فهي باطلة وترد ولو بعد موت الواهب في قول بعض أهل العلم، وهذا هو المفتى به عندنا، ولا فرق بين الأب والأم في المنع من المفاضلة بين الأولاد.
قال ابن قدامة في المغني: والأم في المنع من المفاضلة بين الأولاد كالأب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم. ولأنها أحد الوالدين، فمنعت التفضيل كالأب، ولأن ما يحصل بتخصيص الأب بعض ولده من الحسد والعداوة، يوجد مثله في تخصيص الأم بعض ولدها، فثبت لها مثل حكمه في ذلك. انتهى.
وهبة الحديقة على أن تكون ميراثاً لذلك الأخ لا تصيرها ميراثا، ولا ينقطع لها حقه في الميراث؛ لأن من شروط الإرث تحقق موت الوارث، فما فعلته والدتكم من هبة الحديقة له مقابل أن لا يرث غير جائز، ويجب عليه رد هذه الهبة ثم تقتسمون التركة بحسب القسمة الشرعية.
والأولى أن يتم التراضي بينكم في هذا الأمر، فإن وقع شيء من التنازع في ذلك فعليكم بالرجوع إلى المحكمة الشرعية للفصل فيه.
ولمزيد الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى الآتية أرقامها: 50206، 101286، 103527، 104031، 111508، 112316، 116137.