الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كنت قادراً على الزواج من ثانية، فلا حرج عليك، بل قد يكون واجبا عليك إذا تعين وسيلة لإعفافك وغض بصرك عن الحرام. لكن يجب عليك أن تعدل بينهما، ويحرم عليك تفضيل واحدة منهما على الأخرى في المبيت، إلا أن ترضى إحداهما بالتنازل عن حقها من القسم.
وننبه السائل إلى أنه إذا كان من الحكمة ترك الطلاق والصبر على الزوجة من أجل الأطفال ، فإن ذلك مشروط بأن يعاملها بالمعروف، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19}، وقال تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {البقرة:19}، وقال تعالى: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ{النساء129}.
ولا شك أن هجر الزوج لبيت الزوجية ليس من المعاشرة بالمعروف، كما أن من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها مسكناً مستقلاً على قدر استطاعته،
ولتعلم أن التفاهم بين الزوجين يحتاج أحياناً إلى الصبر وإلى التغافل عن بعض الأمور والنظر إلى الجوانب الطيبة في أخلاق الطرف الآخر، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ. رواه مسلم.
وإلى معرفة طبيعة المرأة التي وصفها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا. متفق عليه.
ومما يعين على ذلك الاستعانة بالله وتخلية البيت من المعاصي الظاهرة والباطنة ، والتعاون على الطاعات.
والله أعلم.