الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذا الزوج قد ارتكب – عياذاً بالله – جملة من الذنوب منها:
أولها: تضييع زوجته بترك الإنفاق عليها, إن لم يكن قد وكل أباه أو أمه في النفقة عليها بما يسدد حاجتها في المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك من الأمور الضرورية. وقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أبو داود وغيره وحسنه الألباني.
قال ابن المنذر: ثبت أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن ينفقوا أو يطلقوا. انتهى.
وليعلم الزوج أن ما مضى من حق زوجته في النفقة إنما هو حق ثابت في ذمته لا يسقط بمرور الأيام.
جاء في المغني لابن قدامة: أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد ، في رجال غابوا عن نسائهم ، يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى , ولأنها (النفقة)حق يجب مع اليسار والإعسار ، فلم يسقط بمضي الزمان ، كأجرة العقار والديون.انتهى
ومن المعاصي العظيمة التي وقع فيها هذا الزوج هو تركه لزوجته في بيت عائلته بدون حجرة مستقلة بها, وفي البيت ثلاثة من إخوته الذكور العزاب, وهذا فيه ما فيه من التضييع للحقوق وعدم المبالاة بحفظ الدين والعرض, وقد حذر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الدخول على النساء خصوصا أقارب الزوج فقال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. متفق عليه.
قال النووي: المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه ، لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت . قال وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة ، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي. انتهى .
ويخشى على هذا الزوج أن يكون من أهل الدياثة الذين أخبر الصادق المصدوق عنهم أنهم لا يدخلون الجنة فقال: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر و العاق و الديوث الذي يقر في أهله الخبث. رواه أحمد وصححه الألباني. وجاء في بعض روايات الحديث:" قالوا : يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله.
جاء في فيض القدير:" قال ابن القيم : وذكر الديوث في هذا وما قبله يدل على أن أصل الدين الغيرة ومن لا غيرة له لا دين له. انتهى.
فعليك أيتها الزوجة أن تطالبي زوجك أو يطالبه وليك بحقوقك من النفقة والسكن المستقل الذي تأمنين فيه على نفسك وعرضك، فإن أبى فعند ذلك يحق لك طلب الطلاق من هذا الشخص إذ لا خير في البقاء مع زوج بهذه الصفات.
للفائدة تراجع الفتاوى رقم: 2069، 34018، 55907، 40180.