الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسنتم بحرصكم على بر والدكم هذا والإحسان إليه، ونوصيكم بالصبر على ما لا ترتضون من تصرفاته فيبقى هو الأب وإن حدث منه ما حدث ، وأنتم الأبناء وإن تقدمت بكم السن ، وراجع الفتوى رقم: 69066.
واما أمر الزواج فالمعتبر فيه دين من يتقدم للزواج وخلقه فلا ينبغي للولي أن يرفض خاطبا على هذا الحال؛ كما بيناه بالفتوى رقم: 998، وفي المقابل لا يجوز للولي أن يرغم ابنته على الزواج ممن لا ترغب في الزواج منه على الراجح ، ولاسيما إن كان هنالك مطعن في دين من تقدم لخطبتها أو خلقه ، وانظر الفتوى رقم: 76559.
فالذي ننصحكم به أولا الصبر على والدكم ودعاء الله تعالى له أن يصلحه، وتذكيره بأن التعنت في أمر الزواج وتأجيله قد يضر بابنته هذه، ويمكن أن توسيط أهل الخير في ذلك فإن اقتنع فبها ، وإلا فالأصل أن تطيعه ابنته في عدم الزواج من هذا الشاب ، ولكن إن خشيت على نفسها الضرر وأن يفوتها أمر الزواج بسبب رده الخطاب ، فيمكنها أن ترفع الأمر إلى المحكمة الشرعية فإن ثبت عند القاضي الشرعي عضل وليها لها زوجَّها القاضي أو وكل من يزوجها؛ كما هو مبين بالفتوى رقم: 76594، وينبغي الحرص على كسب رضا الوالد على كل حال.
والله أعلم.