الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن هذه الآية مكملة لموضوع حكم الاستئذان ، ففي الآية 27 فما بعدها ، ذكر المولى عز وجل حكم استئذان الأجانب بعضهم على بعض ، أما الآية هذه والآية التي بعدها فهما في حكم استئذان الأقارب بعضهم على بعض. فأمر المولى عز وجل المماليك من العبيد والإماء ، والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم من الأحرار ، أن يستأذنوا ولا يدخلوا بدون إذن في ثلاثة أوقات:
الوقت الأول: من قبل صلاة الفجر ، لأنه وقت اليقظة من المضاجع ، وتغيير ثياب النوم ، وارتداء ثياب اليقظة ، وفي هذا مظنة انكشاف العورة.
الثاني: وقت الظهيرة ، لأنه وقت خلع ثياب العمل ، والاستعداد للنوم.
الثالث: من بعد صلاة العشاء ، لأنه وقت خلع ثياب اليقظة ، ولبس ثياب النوم ، ففي هذه الحالات والأوقات الثلاث أمر الخدم والصبيان أن لا يهجموا على أهل البيت لما يخشى من انكشاف العورات ، ونحو ذلك من مقدمات النوم ، والراحة ، إذ هي ساعات الخلوة ، والانفراد ، ووضع الملابس ، والأمر في قوله تعالى: (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم..) ظاهره الوجوب ، لكن قال الجمهور: إنه مصروف إلى الندب ، والاستحباب ، والتعليم ، والإرشاد إلى محاسن الآداب ، وليس للوجوب.
والله أعلم.