الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالتسوية بين الأولاد في العطية واجب على الآباء والأمهات؛ لحديث: فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم. رواه البخاري.
فإن وجد مسوغ شرعي للمفاضلة في العطية فلا مانع منها؛ كأن يكون الولد فقيراً أو محتاجاً أو يكون في غيره فسوق، وإلى هذا ذهب طائفة من أهل العلم، جاء في الإنصاف: إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة، أو منع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص. انتهى.
فإذا احتاج أحدهم إلى نفقة خاصة مثلا ودفعها الأب إليه، فليس عليه أن يعوض بقية أبنائه ما زاد على نفقات بعضهم نظراً لحاجة من أنفق عليه . لما في ذلك من الحرج ولأنه ليس المقصود أصلاً تفضيل بعضهم على بعض . ولعل من ذلك ما ساعد به الأب ابنه الصغير في زواجه، لكن عليه أن يدع تفضيله إياه ومحاباته له في العطف والحنان؛ لأن ذلك يؤثر على باقي أبنائه فيحسدون أخاهم، كما حدث لأخوة يوسف معه لما رأوا أنه أحب إلى أبيهم منهم .
وعليه أن يعطي باقي أبنائه كما يعطي لأخيهم إلا لمسوغ معتبر كما ذكرنا، فينبغي تنبيهه إلى ذلك، وأنه يحرم عليه أن يفاضل بين أبنائه في العطية كما يمكن تسليط بعض الدعاة وطلبة العلم وذوي الصلاح عليه ليبينوا له ذلك ويأمروه بالمعروف وينهوه عن المنكر.
وللمزيد من التفصيل والوقوف على أقوال أهلم العلم في ذلك نرجو الاطلاع على الفتويين رقم : 6242 ، 23307 .
والله أعلم.