الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الأيمان أقسام:
1-اليمين الغموس: وهي أن يحلف الشخص على شيء كاذباً ، وهو يعلم أنه كاذب ، وهذه من كبائر الذنوب ، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الكبائر: الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس" رواه البخاري عن ابن عمر، وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في النار ، ولا كفارة لهذه اليمين إلا التوبة ، و الندم ، والاستغفار. فهي أعظم عند الله من أن تكفر بإطعام ، أو كسوة ، أو عتق أو صيام.
2- اليمين اللغو: وهي ما يجري على اللسان من غير قصد اليمين ، كقول الشخص: بلى والله. وكلا والله. وهي المقصودة بقوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) كما قالت عائشة رضي الله عنها ، ومنها أيضاً أن يحلف الشخص على ما يعتقده ، فيظهر الأمر على خلاف ذلك ، وعلى كل ، فيمين اللغو لا كفارة فيها ، ولكن لا ينبغي أن يعوِّد الشخص لسانه عليه ، قال تعالى: (ولا تجعلو الله عرضة لأيمانكم)
3-اليمين المعقودة: وهي أن يحلف على أن يفعل شيئاً في المستقبل ، فإن فعله فلا كفارة ، وإن شاء ألا يفعله فله تركه وعليه الكفارة ، وكذا إذا حلف أن لا يفعل فله أن يفعل وعليه كفارة ، وكفارة اليمين بينت في قوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام..)
والأصل في هذه الكفارة هو أن لا تقدر بالنقود ، بل إن أكثر أهل العلم ذهب إلى أن إخراج القيمة نقوداً لا يجزئ عن الإطعام ، لأن الله إنما ذكر الإطعام والكسوة والعتق ولم يذكر القيمة.
والإطعام نصف صاع من الطعام لكل مسكين ، وقدره كيلو ونصف تقريباً ، والكسوة تكون بقميص وإزار ورداء ، ومن أجاز إخراجها قيمة قال: ينظر إلى قيمةالطعام الواجب ، فتدفع للفقير يشتري بها الطعام ، وتلك القيمة تختلف من بلد إلى آخر ، ويجدر التنبه إلى أن الطعام والكسوة يعتبر فيهما -أو في إخراج قيمتهما عند من قال بجواز القيمة- حال الحالف ، لا حال من تدفع إليه الكفارة ، يبين ذلك قوله تعالى: (من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم..)
وأما الحلف على المصحف فلا بأس به ، وهو يزيد اليمين تأكيداً وتعظيماً.
والله أعلم.