خلاصة الفتوى:
إن حرصك على أن يكون زوجك على قدر من المعرفة بالإسلام وتعلم أحكامه أمر محمود، وينبغي شحذ همته نحو طلب العلم، ويمكن أن تسلطي عليه بعض أهل الخير، واعلمي أنك في نعمة من الله بأن منحك زوجا بالصفات التي ذكرت، وليس بلازم أن يتوافق الزوجان في قدر العلم الذي يحملانه فعليك بالصبر، وينبغي السعي في الإصلاح ومعالجة الأمر بحكمة وروية ففي الصلح خير، لاسيما وقد رزقك الله من زوجك هذا الولد، ولا يجوز للزوجة أن تطلب من زوجها الطلاق إلا لمسوغ شرعي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فجزاك الله خيرا على استقامتك على الطاعة وغيرتك على دين الله تعالى، ونسأله سبحانه أن ييسر أمرك، ويصلح زوجك، وتقر عينك بابنك.
وحرصك على أن يكون زوجك على قدر من المعرفة بالإسلام وتعلم أحكامه أمر محمود، ولكن الناس تختلف هممهم في التوجه لتحقيق ذلك، ويبدو أن زوجك في حاجة لمن يشحذ همته، وفي مثل هذه الأمور قد يكون للغريب من التأثير ما لا يكون للقريب، وعليه، فيمكنك أن تسلطي عليه من يثق بهم من أهل الخير والفضل ليعلموه الأمور الأساسية في هذا الدين.
واعلمي أنه لا يلزم أن يكون هنالك توافق بين الزوج والزوجة في قدر العلم الذي يحمله كل منهما وعليه، فالذي نرجوه منك أن لا تحملي نفسك ما لا تطيق بالتفكير في هذا الأمر بشيء من الحساسية، فقد يتخذ الشيطان ذلك ذريعة يفسد بها حياتكما الزوجية، فعليك بالصبر خاصة وأن زوجك يعتبر إلى حد ما حديث عهد بالإسلام، ومع هذا، ففيه من الصفات الطيبة ما قد لا يوجد في بعض من ولدوا مسلمين، فكم من امرأة مسلمة ابتليت بزوج لا يصلي ولا يصوم ويأتي الكبائر والمنكرات، ولعللك تعلمين بعضا من هذا الصنف، فإذا أردت ان تعرفي نعمة الله عليك بهذا الزوج فانظري إلى أمثال هؤلاء.
ولا ندري إن كان الطلاق قد وقع فعلا أم هو مجرد انفصال، فإن كان مجرد انفصال فينبغي استئناف الحياة الزوجية بينكما كأن شيئا لم يكن، وإن وقع الطلاق فإن كان الطلاق رجعيا كان لزوجك مراجعتك بلا عقد جديد مادمت في العدة، فإذا انقضت العدة فيلزم إجراء عقد جديد، وليس على الحب وحده تبني البيوت، فلو لم يوجد الحب فهنالك غيره من المصالح، ولو لم يكن إلا وجود هذا الولد لكفى ذلك مصلحة تحسن بها العشرة بينك وبين زوجك، ثم إن الأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا إذا وجد مسوغ شرعي. وراجعي الحالات التي يجوز للمرأة فيها طلب الطلاق بالفتوى رقم: 37112.
والله أعلم.