الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فننبه بداية إلى أن تسجيل البيت باسم الزوجة بدون نية التمليك وبدون توفر شروط نفاذ الهبة لا يعتبر هبة صحيحة شرعاً، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 36133، والفتوى رقم: 58686.
وأما بخصوص السؤال فعلى فرض أن تسجيل نصف البيت باسم الزوجة صحبته نية التمليك وتوفرت شروط نفاذ الهبة، فإن هذا القانون الذي يقضي بأن البيت المسجل باسم الزوجين نتنقل ملكيته تلقائياً لمن بقي منهما على قيد الحياة هو قانون مخالف للشريعة، ومضاد لله في حكمه؛ لأن نصيب المتوفى في البيت قد آلت ملكيته بالوفاة إلى جميع ورثته، فلا يصح حرمان من عدا الزوج من الورثة من حقهم، كما لا يجوز للزوج الذي بقي حياً أن يستولي على حقهم، وأن يتكئ على هذا القانون الظالم، وقد قال تعالى في شأن قسمة الميراث: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {النساء:13-14}.
ولا يجوز لأحد الزوجين أن يوصي بحصته في البيت للزوج الآخر وهي وصية باطلة لا تنفذ بعد موته، إلا أن يوافق بقية الورثة على ذلك، وبشرط أن يكونوا رشداء بالغين. فإن وافق هؤلاء جاز ذلك، وكان فيه غطاء شرعي وأمان من المخالفة، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه. وفي رواية للدارقطني والبيهقي: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة.
والله أعلم.