عنوان الفتوى: قانون انتقال ملكية البيت لأحد الزوجين الذي يبقى على قيد الحياة

2007-11-13 00:00:00
أرجو توضيح الرؤية الشرعية والحكم للمسألة التالية: رجل يملك فيما يملك منزلاً سـجله لدى الدوائر الرسـمية للدولة باسمه وباسم زوجته مناصفةً، ومؤدى هذا الأمر من الناحية الرسـمية والمدنية في كندا أن البيت تنتقل ملكيته تلقائياً لمن بقي على قيد الحياة من الزوجين، أي أن البيت يصبح ملكاً كاملاً للزوج الذي يبقى بعد الآخر، هذا وللرجل أن يكتب وصيته كما يحب في توزيع أمواله إلا موضوع البيت فيؤول للزوج الباقي على قيد الحياة وأمره محسـوم عندهم، بعض الإخوة يخرجون من هذا الأمر على أن من يؤول إليه هذا النصف يقوم بتوزيعه على الورثة حسب النصيب الشرعي لكل منهم اعتقاداً منهم بأن هذا ليس له، السـؤال الذي يرد هنا: هل لهذه الصورة غطاء شرعي ( لموضوع أن تؤول ملكية النصف للزوج المتوفى إلى نصفه الآخر)، أم هل يستطيع أحد الزوجين أن يوصي بقوله: إن حصتي في هذا البيت تؤول بعد وفاتي لزوجي، وقد يقود هذا الأمر للبحث كيف يمكن للزوج رجلاً أو امرأة أن يغطي هذا الأمر من الناحية الشرعية ويكون في أمن وأمان من المخالفة الشرعية فيما لو اعتقدنا بوجودها، فأرجو التوضيح؟ مع خالص شكري لكم سلفاً... جزاكم الله خيراً وبارك فيكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فننبه بداية إلى أن تسجيل البيت باسم الزوجة بدون نية التمليك وبدون توفر شروط نفاذ الهبة لا يعتبر هبة صحيحة شرعاً، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 36133، والفتوى رقم: 58686.

وأما بخصوص السؤال فعلى فرض أن تسجيل نصف البيت باسم الزوجة صحبته نية التمليك وتوفرت شروط نفاذ الهبة، فإن هذا القانون الذي يقضي بأن البيت المسجل باسم الزوجين نتنقل ملكيته تلقائياً لمن بقي منهما على قيد الحياة هو قانون مخالف للشريعة، ومضاد لله في حكمه؛ لأن نصيب المتوفى في البيت قد آلت ملكيته بالوفاة إلى جميع ورثته، فلا يصح حرمان من عدا الزوج من الورثة من حقهم، كما لا يجوز للزوج الذي بقي حياً أن يستولي على حقهم، وأن يتكئ على هذا القانون الظالم، وقد قال تعالى في شأن قسمة الميراث: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {النساء:13-14}.

ولا يجوز لأحد الزوجين أن يوصي بحصته في البيت للزوج الآخر وهي وصية باطلة لا تنفذ بعد موته، إلا أن يوافق بقية الورثة على ذلك، وبشرط أن يكونوا رشداء بالغين. فإن وافق هؤلاء جاز ذلك، وكان فيه غطاء شرعي وأمان من المخالفة، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه. وفي رواية للدارقطني والبيهقي: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت