أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : الخوف من المرض المصحوب بالاكتئاب والتوتر المستمر وكيفية علاج ذلك

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

السلام عليكم.
سوف أختصر سؤالي قدر الإمكان.
أنا أم في الأربعين، أعاني من الخوف من الأمراض الخطيرة على نفسي وأبنائي، واشتد خوفي على أبنائي المرضى فقط.

أخاف أن أطيل الجلوس معهم وأسمع شكواهم.

مشكلتي تقريباً منذ سنة، إذا سمعت كلمة من زوجي مثل استهزاء بموضوع قلته أحزن وأصمت ثم أصرخ صرخة غريبة طويلة على طول النفس وأكررها، وتكون مشدودة ومضغوطة لا أعرف كيف أصفها؟ ولكني أحاول أن لا أستمر في الصراخ وأمسك نفسي كي لا أصاب بانهيار أو هستيريا!

ما هي حالتي يا دكتور وكيف يتم علاجها؟ علماً أني أتناول مهدئاً خفيفاً.
وجزاكم الله خيراً.

مدة قراءة الإجابة : 7 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورة عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

جزاك الله خيراً وبارك الله فيك.
فإن الخوف من الأمراض هي حالة منتشرة في هذا الزمان؛ لأن الحديث عن الأمراض كثر، كما أن التقدم المطرد في الطب أدى إلى اكتشافات كثيرة، وهناك أمراض لم تكن معروفة في السابق أصبحت الآن معروفة وأصبح الناس يتكلمون عنها بكثرة.

كما أن الخوف المرضي هو جزء من فقدان الطمأنينة العام وربما يكون أيضاً فيه شيء من قلة الإيمان، أسأل الله أن يحفظنا ويحفظكم ويحفظ جميع المسلمين.

في مثل عمرك أيضاً عند سن الأربعين الاكتئاب يأتي للنساء كثيراً في هذا السن، والمخاوف كثيراً ما تكون تسبب فيه أيضاً شعوراً بعسر المزاج أو بالكآبة، ربما لم تكن أعراض الاكتئاب الأخرى موجودة، ولكن ظهور المخاوف في حد ذاتها – وهي نوع من القلق تجعلنا نضع في أذهاننا افتراضية وجود اكتئاب نفسي، خاصة أنك تأتيك نوبات هذا الصراخ وتحسين بأنك مشدودة ومضغوطة، وهذه البعض قد يسميها (نوبات هستيريا) أو (نوبات تحولية).

أنا لا أحب هذا المسمى، ولكننا نعتبره نوعاً من تفاعل القلق الناتج من عدم القدرة على التعبير عن المشاعر بصورة أفضل.

أنت تعبرين عن مشاعرك بالصراخ وتحسين بهذه الضغوط وهذه الشدة، وهذا - كما ذكرت لك – نوعا من التعبير السلبي عن القلق.

الذي أنصحك به هو بالطبع أن تعرفي أن الأمراض موجودة ولا شك في ذلك، وعليك أن تجري حواراً داخلياً مع نفسك، وتقولي لماذا أخاف، وتسألين الله أن يحفظك وأن يحفظ أبناءك، وفي نفس الوقت قولي: (أنا - الحمد لله تعالى – في زمن نأخذ فيه بالأسباب، ومن أفضل هذه الأسباب هو التقدم الطبي)، وقومي أيضاً بزيارة المرضى في المستشفيات وأكثري من هذا وادعي دائماً للمرضى بالشفاء، هذا يجعلك تكوني أكثر قلقاً حيال المرض؛ لأن الخوف من المرض يجعل الإنسان يتجنب مرافق الاستشفاء والمستشفيات والعيادات، وقد وجد أن المواجهة والزيارات لهذه الأماكن تقلل من هذا الخوف، فهذا أنصحك به كثيراً.

يأتي بعد ذلك لابد أن تعبري عن مشاعرك، فإن هذا الشعور بالضيقة والشعور بأنك مشدودة هو نوع من التوتر، فهذه توترات عضلية ناتجة من التوتر النفسي، فحين تعبرين عما في نفسك وعما بخاطرك هذا يساعدك كثيراً، وهذا نسميه بـ (التفريغ النفسي)، فالحوار هو دائماً وسيلة طيبة، وحاولي أن تكوني أكثر مقدرة للحوار مع زوجك، فالجئي إلى أسلوب التسامح واللطف والكلمة الطيبة، فهذا - إن شاء الله تعالى – يساعدك كثيراً.

يأتي بعد ذلك أن تقومي بتمارين الاسترخاء، وتمارين الاسترخاء عدة أنواع، فمثلاً وأنت جالسة في مكان هادئ تتأملين أنك مسترخية قومي بالقبض على راحة يدك اليسرى، قومي بقبضها بشدة شديدة وقولي لنفسك: (أنا الآن أشد وأقبض راحة يدي اليسرى) وبعد ذلك أطلقيها وقولي لنفسك: (الآن أنا في وضع استرخائي)، هذا تمرين بسيط ولكنه يتطلب التأمل وهو مفيد جدّاً.

كرري نفس التمرين مع يدك اليمنى، قومي بالقبض بشدة على اليد، ثم بعد ذلك أطلقي يدك، ولابد أن تقولي بصوت منخفض – يمكن أن تسمعي نفسك –: (أنا الآن أقبض يدي بشدة وتركيز وتمعن، وها أنا الآن قمت باسترخائها وإطلاقها، وأنا الآن أحس بالاسترخاء).. هذا تمرين جيد، فقط يتطلب التأمل.

وتمرين آخر أيضاً يساعد في الشد العضلي، على سبيل المثال عضلات البطن، قومي بشد على عضلات البطن وذلك بالخفض والرفع، اخفضي العضلات وشدي عليها – وهذا يؤدي بالطبع إلى انخفاض في البطن – ثم بعد ذلك قومي بإطلاقها، واجعلي البطن ترتفع قليلاً.. كرري هذا التمرين عشر مرات.

وتمرين آخر: ارفعي الكتفين حتى يصل إلى الأذنين، ارفعي ثم اخفضي، ارفعي ثم اخفضي.. هذا أيضاً من التمارين الجيدة جدّاً التي تزيل - إن شاء الله تعالى – هذا الشعور بالضغط.

وهنالك تمارين أيضاً للتنفس وأنت مسترخية استلقي في مكان هادئ وأغمضي عينيك وافتحي فمك قليلاً وتأملي في شيء سعيد وطيب، ثم خذي نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف بقوة وببطء، واجعلي صدرك يمتلئ بالهواء حتى ترتفع البطن، وبعد ذلك أمسكي على الهواء في صدرك قليلاً ثم بعد ذلك أخرجي الهواء عن طريق الفم، ويجب أن يكون إخراج الهواء أيضاً بكل بطء وبكل قوة.. كرري هذا التمرين خمس مرات بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء.

إذا طبقت هذه التمارين بصورة صحيحة سوف تستفيدين - إن شاء الله تعالى – فائدة كبيرة جدّاً وعظيمة جدّاً، وبالطبع يمكنك الاتصال بالأخصائية النفسية لتدربك بصورة أكثر تفصيلاً على هذه التمارين وهي تسمى بتمارين الاسترخاء، أو يمكنك الحصول على كتيب أو أشرطة – وهي موجودة في المكتبات في المملكة العربية السعودية – هذه الأشرطة والكتيبات توضح كيفية إجراء هذه التمارين.

بقي بعد ذلك أن أصف لك علاجاً دوائياً مضاداً للمخاوف ومضاداً للقلق ومضاداً للتوتر، وهو في نفس الوقت علاج سليم جدّاً، هذا الدواء يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، فأرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة عشرة مليجرام ليلاً لمدة شهر – ويفضل تناوله بعد الأكل – وبعد انقضاء شهر ارفعي الجرعة إلى عشرين مليجراماً ليلاً بعد الأكل واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة مرة أخرى واجعليها عشرة مليجرام ليلاً واستمري على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا من الأدوية السليمة والأدوية الفعالة وغير إدمانية، وإن شاء الله سوف تجدين فيه فائدة كبيرة جدّاً.

إذن طبقي الإرشادات السابقة وتناولي الدواء بالصورة المطلوبة، وأسأل الله تعالى أن يحفظك وأن يرفع عنك الذي أنت فيه، وأن يديم نعمه علينا وعليك.
وبالله التوفيق.


أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
عندي خمول وكسل يؤثر على حياتي، فما العلاج المناسب؟ 1520 الأربعاء 19-08-2020 02:35 صـ
أعاني من الوسوسة بالأمراض والموت، فما العلاج؟ 3465 الاثنين 17-08-2020 05:13 صـ
أعاني من اضطرابات في النوم وأعراض أخرى، فهل ما أعانيه عضوي أم نفسي؟ 1436 الاثنين 17-08-2020 04:29 صـ
ما سبب الشعور بالخدر في اليدين وضعف الرؤية؟ 872 الاثنين 17-08-2020 04:30 صـ