أختي الكريمة: سلسبيل حفظها الله
سرني اهتمامك وحرصك على مراعاة حقوق والديك، وأرجو أن تستمر في ذلك.
أما شعورك بالغضب تجاه أحد والديك، فعليك ألا تظهري لهما ذلك حتى لا تدخل الحزن عليهما، وأرجو أن تتسع صدورنا لما يبدر من أحد الوالدين، وأذكرك بأن دوافع الآباء دائماً خيرة، ولكن بعض تصرفاتهم قد يظهر منها خلاف ذلك، ولذلك نجد أن شريعتنا العظيمة لم توصِ الآباء بأبنائهم، فقد فطرهما الله على ذلك، وإنما كانت الوصايا لنا نحن معشر الأبناء بضرورة البر لها والعطف عليهما، وعندما نجد قسوة التوجيه من أحد الوالدين فهذا له أكثر من سبب، فقد تكون هذه هي الطريقة التي تربى عليها هذا الأب مثلا، وهو يعتقد أنها مفيدة وناجحة دون مراعاة للفروق وتغير الزمان، والمؤثرات الخارجية التي تركت أثاراً عظيمة على الجميع، وقد تكون هذه القسوة نتيجة للخوف الزائد على مستقبل الأبناء، وعلى كلٍ فقد حرمنا أنفسنا من الخير ببعدنا عن ديننا العظيم، وهذه ليست مشكلة والديك فقط.
ولا مانع من التفاعل مع العادات والأعراق إذا لم تكن مخالفة لشريعتنا، فالإنسان لا يستطيع أن يخرج عن واقع الناس، بل الأفضل أن يجتهد في إخراجهم من قيود الممارسات الضارة، وذلك بتدرج ولطف.
والأفضل أن تشركي من يستطيع توعية والديك بأهمية العدل بين الأبناء، وسوف يفيدك في هذا العلماء، والأعمام والأخوال الذين لهم تأثير على الوالدين ويفضل أن يكونوا أكبر سناً أو مكانة، فهذا يعين الآباء على السماع والانتفاع.
زادك الله حرصاً وثبتنا وإياك على الحق، وعليك ببر والديك وردد معي قوله تعالى: (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[الإسراء:24].
والله الموفق.