بسم الله الرحمن الرحيم.
الابنة الغالية الفاضلة / وفاء .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:
فانه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، وكم يسعدنا أن تعتبرينا أهل وإخوان لك، ويشرفنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، فاتصلي بنا ولا تتردي، فنحن دائماً جميعاً هنا في انتظارك ويسعدنا الاطمئنان على أحوالك، ونسأله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يصلح ما بينك وبين والدتك، وأن يمن عليك بالزوج الصالح الذي يكون عوناً لك على طاعته وحجاباً لك من النار، وأن يأخذ بيدك إلى السعادة والراحة والاستقرار النفسي والسكن الروحي .
كم أنا حزين فعلاً لعدم فهم والدتك لظروفك وتقديرها لصراحتك ورغباتك، ولكن لعلها معذورة حيث أنها لم تتعود أن تسمع مثل هذا الكلام الصريح، نظراً لظروف تربيتها، وأعتقد أنك أيضاً لم تكوني موفقة في العرض؛ لأن عادة أكثر الأسر في عالمنا العربي لا تُقر فكرة أن تطلب البنت الزواج بطريقة مباشرة كما فعلتِ أنت، وهنا تكمن المشكلة، وكان من الممكن أن تفكري في وسيلة أو طريقة أخرى تكون أنسب في العرض، ولكن عموماً قدر الله وما شاء فعل.
وأريدك أن تخرجي من هذا العالم الكئيب الذي وضعت نفسك فيه، وأن تتطلعي إلى رحمة الله وعفوه ورحمته وفضله، ولا تستسلمي لتلك الهواجس والوساوس، واتركي عنك فكرة الزواج جانباً الآن، ودعينا نفكر في الإصلاح فيما بينك وبين أمك؛ لأن سبها أو الدعاء عليها لا يجوز شرعاً مهما كانت الأسباب، وأتمنى لحل هذه المشكلة أن تفعلي ما يلي:
1- تقدمي إلى والدتك معتذرة عما بدر منك واطلبي منها العفو والصفح ونسيان ما مضى، واجتهدي في إرضائها؛ لأن رضا الله من رضاها وسخطه من سخطها، واطلبي منها الدعاء لك بالصلاح والهداية والاستقامة والسعادة.
2- تقربي إليها بكل الوسائل الممكنة، وحاولي كسب ودها وحبها ورضاها.
3- عليك بالدعاء لها بالمغفرة والتوفيق، وأن يوفق الله بينك وبينها.
4- أقبلي على الله وواصلي الاجتهاد في الطاعة والعبادة، خاصة الصلاة والدعاء لنفسك بصلاح الحال والتوفيق إلى خير الدنيا والآخرة.
5- اسألي الله أن يمنَّ عليك بزوج صالح يكون عوناً لك على طاعته.
6- لا تتعجلي مسألة الزواج؛ لأنك لا تدرين أين يكون الخير، ولا تتأسفي على عدم تقدم أحد إليك في حين أن غيرك يتزوجن؛ لأن كل شيء بيد الله، وفي الوقت المناسب سوف يتقدم إليك من يسعدك الله به ويحقق أملك معه، فلا تتسرعي أو تتعجلي أو تصابي بشيء من التوتر أو القلق؛ لأن هذا لن يغير من الأمر شيئاً، وإنما لا يزيدك إلا حسرة وندامة، والأفضل أن نسلِّم الأمر لله، وأن نرضى بقضاء الله وقدره، وأن نعلم أن الخير كله فيما قدره الله وقضاه، وأن العجلة لا داعي لها.
7- أن تواصلي تفوقك الدراسي حتى تنتهي من هذه المرحلة بدرجات عالية، قد يغيُّر الله بها حياتك كلها وأنت لا تشعرين.
8- ضعي لنفسك برنامج عبادة أو قراءة قرآن تحفظين به أوقات فراغك وتكسبين به رضوان الله عز وجل والجنة.
9- شاركي أخواتك الملتزمات في بعض الأنشطة الدعوية، والتي يمكن من خلالها أن تتعرف عليك إحدى الأخوات فترشحك لأحد محارمها - أخ لها، أو ابن أخيها، أو ابن أختها - وهذا كثير ومجرب.
10- البنت الجميلة المجتهدة الملتزمة مثلك لا ينبغي لها أن تخاف؛ لأن فيها جميع المقومات التي يطلبها أي رجل، وإنما المسألة مسألة وقت فقط.
مع تمنياتي لك بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة، والله الموفق.