عنوان الاستشارة: موقف الموظف الأمين من اختلاسات مديره لأموال الشركة

2003-05-28 10:19:52
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:



بدايةً: إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك بين إخوانك، وكم يسعدنا اتصالك بنا وتواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى جبار السماوات والأرض أن يرد عنك كيد الكائدين، وأن يشملك بعنايته ورعايته وتوفيقه، وأن يثبتك على الحق، وأن يكثر من أمثالك في المسلمين، وأن يبارك لك في نفسك وأهلك ومالك، وأن يسعدك دنيا وأخرى.



أخي محمد! كم نحن سعداء فعلاً بشخصيتك المباركة التي ما أرسلت لنا إلا لخير كثير فيها، وأكرر دعائي لك: نسأله تعالى أن يبارك فيك وأن يكثر من أمثالك، فما أحوج الأمة فعلاً إلى رجال صالحين أتقياء مثلك يحقون الحق ويبطلون الباطل، ويقفون في وجه اللصوص الذين يسرقون أموال الأمة!

واعلم أخي أن موقفك هذا يعيد إلينا أمجاد وذكريات الصالحين الكبار من أتباع حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم وأحفادهم الذين رفع الله ذكرهم وأعلى شأنهم، وجعلهم بحق خير أمة أخرجت للناس، وكم يؤلمني أن تفكر مجرد تفكير في ترك اللصوص يعبثون في الأرض فساداً، ويستولون على أموال المسلمين بغير حق، واعلم أخي أنك لو سكت كما نصحك هؤلاء المساكين لأصبحت مثلهم عند الله، وشريكاً لهم في الجرم والمعصية والاعتداء على أموال المسلمين، ولحشرت يوم القيامة مع كبار الظلمة الذين أكلوا أموال الناس بالباطل، واعتدوا على المال العام الذي هو مال الله أصلاً، ويكفيك أن تعلم أن الله لعن في الخمر عشرة رغم أن الذي يشربها واحد فقط، ولعن في الربا خمسة رغم أن الذي يتعاطاه اثنان فقط، لماذا؟ لأن هؤلاء ساعدوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولقد ورد في السنة أيضاً: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش)، والرائش هو الذي سعى لعقد الصفقة وتسهيلها وإن لم يأخذ منها شيئاً، فلا تبع دينك بدنياك؛ لأن الدنيا كلها ساعات معدودات قال عنها مولاك: (( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيل)[النساء:77]، وقال: ((وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)[الضحى:4-5].



ولو فعل كل إنسان كما تريد أن تفعل لضاعت الأمة وهوت إلى الحضيض أكثر مما هي عليه، وهل ضاعت مقدرات البلاد وغلبتها الديون، وعمها الفقر والذل إلا بسبب هؤلاء اللصوص المجرمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؟!

إياك أخي محمد أن تكون من الظلمة الذين قد يعاجلهم الله بالعذاب والعقاب قبل المجرمين الحقيقيين.



أما خوفك على المستقبل فهو أولاً بيد الله وحده لا يعلمه إلا الجليل سبحانه.



ثانياً : هل تشك في قدرة الله على نصرة أوليائه؟

ألم تقرأ قول الحق تبارك وتعالى: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ))[يونس:62-63]؟

ألم تقرأ قوله تعالى: (( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ))[الروم:47]؟

ألم تقرأ: (( حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ))[يونس:103]؟

ألم تقرأ: (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُو))[الحج:38]؟

ألم تسمع قول الجليل سبحانه في الحديث القدسي: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب.. وإن أحب شيء إلي نصرة أوليائي).



أخي محمد! اترك عنك هذه الأفكار الشيطانية، واثبت على الحق، ولا تتخل عن دينك ومبادئك، واعلم أن الله لم ولن يتخلى عنك، ولم ولن يستطيع هذا الرجل أو غيره أن يصيبك بأي شيء من مكروه أو أذى إلا بإذن الله وحده، حتى ولو كان هذا رئيس البلاد، كما أخبرك المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك)، فاستمسك بالحق واثبت عليه، ولا تسمع لهؤلاء المرجفين، وتوكل على الله وحده، وارفع رأسك عالياً؛ لأن وليك هو الله، وأكثر من قول (حسبنا الله ونعم الوكيل) وسترى عجباً، وبالله التوفيق.




(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت