أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : قبلت بخطيبي لأجل أهلي مع كراهتي له

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

السلام عليكم..
ما حكم الدين في البنت التي خطبت من أجل أهلها، وتكره خطيبها كرهاً كثيراً، لجفائه وقسوته معها؟ وهل يحق لها طلب الطلاق إذا كرهته، ولم تتحمل العيش معه؟

مدة قراءة الإجابة : 8 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Heba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يفرج كربتك وأن يقضي حاجتك، وأن يُصلح حالك، وأن يصرف عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يشرح صدر أهلك لقبول وجهة نظرك، أو أن يصلح لك زوجك، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن الله تبارك وتعالى جعل الزواج قائما على المحبة والمودة ((وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً))[الروم:21]، وأيضاً خلق الله تبارك تعالى المرأة ليسكن إليها وتسكن إليه، والسكون هنا من السكن ومن السكينة والأمن والاطمئنان، فالحياة الزوجية لأنها شركة طويلة المدى قد تستمر لخمسين عاماً أو يزيد.
وضع لها الإسلام ضوابط وهي ضرورة أن يكون هناك نوع من التفاهم بين طرفيها، ولذلك ألزم الرجل بحسن العشرة فقال: ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ))[النساء:19]، وقال أيضاً: ((فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا))[النساء:19]، وأمر المرأة بحسن عشرة زوجها، وبيَّن أن حسن معاملتها لزوجها من عوامل دخول الجنة، حيث قال صلى الله عليه وسلم كما ورد في السنن في الصحيح: (إذا صلت المرأة فرضها، وحصَّنت فرجها، وصامت شهرها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت)؛ لأن حياة لا تقوم على هذا النوع من المودة والرحمة حياة قاسية وعنيفة وشديدة، بل لعلها أشبه ما تكون بالجحيم قبل دخوله.

ولذلك اشترط النبي عليه الصلاة والسلام في الرجل بأن يكون صاحب خلق ودين، حيث قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وقال أيضاً قال في حق المرأة والشروط المطلوبة فيها: (تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)؛ لأن الدين هو الذي يجعل الحياة طيبة آمنة مطمئنة، حيث إذا اختلف الرجل مع امرأته تحاكما إلى شرع الله تعالى، وإذا أحبها أكرمها، وإن طلقها لم يظلمها.

ولقد ضمن الإسلام للمرأة حقها في أن تقبل أو ترفض من يتقدم لها، فمن حق المرأة المسلمة في الإسلام إذا تقدم لها رجل لا تحبه أن ترفضه، وليس من حق أهلها أن يجبروها عليه، بل من حقها أيضاً إن أجبرها أبوها أن ترفع
أمرها للقاضي ليطلقها، ولكن أقول:

أنت تقولين امرأة خُطبت من أجل أهلها وتكرهه كرهاً شديداً لجفائه وقسوته، فأتمنى أن نبحث في الأسباب التي تؤدي إلى الجفاء والقسوة، إذا كانت هذه طبيعة الرجل وطبيعة الأسرة التي نشأ فيها فلابد فعلاً من الفراق لأن الحياة ستكون مستحيلة، أما إذا كانت هناك أسباب ودواعي أخرى وأنه من طبيعته طيب وليس بقاسٍ ولا جافٍ ولا غليظٍ فإننا نبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذه القسوة وهذا الجفاء؛ لأنه إن عرف السبب بطل العجب – كما يقولون – فإذن لابد من معرفة الأسباب التي أدت به إلى تلك القسوة وهذه الجفوة، وهذا الجفاء، فإذا كانت تلك طبيعته فبما أنها لازالت خطبة فمن الممكن أن نترك الآن والله تبارك وتعالى يعوضنا خيراً منه، أما إذا كانت - كما ذكرتُ – بأسباب فلابد من معرفتها إذا كان من الممكن القضاء عليها فيقضى عليها؛ لأن الحياة معها صعبة.
هل يحق لها طلب الطلاق إذا كرهته؟ نعم يحق لها ذلك، ولكني أتمنى – بارك الله فيك – مراجعة الأهل الآن إذا كانت مجرد خطبة أو حتى عقد، لماذا لا تراجعين الأهل وتتكلمين مع أمك أو تتكلمين مع عمك أو مع خالك أو مع أبيك - ضرورة – ما دمت تكرهينه ولا تحبينه؟

هناك فرق بين أن يكون الإنسان غير معروف للأخت لا تعرف عنه شيئاً، فإذن معنى ذلك لا تستطيع أن ترفضه بحجة أنها لا تعرف عنه شيئاً؛ لأن الأساس أو الأصل أنها لا تعرف عنه شيئاً لأنه رجل أجنبي عنها، والمحبة والمودة ستأتي بالعشرة والمعاملة، يعني لا يلزم أن تكون هناك غرامات كمثل (روموا وجليت) ما بين الخاطب وخطيبته حتى تتزوجه، لا.

وإنما المهم على الأقل ألا تكون كارهة له، فإذا شخص تقدم إليها مجهول لا تعرف عنه شيئاً لا يجوز لها أن ترده ما دام فيه شرط الخلق والدين، حتى وإن كانت لا تعرف عنه شيئاً.

أما شخص تعرفه معيناً وتكرهه كراهية شديدة فهذا لا يجوز لأحد أن يكرهها على الزواج منه؛ لأنه – كما ذكرت – الحياة الزوجية شركة طويلة وشركة عميقة، ليس مجرد موظف يداوم سبع ساعات ثم يذهب إلى بيته، وإنما هذا الدوام أربع وعشرين ساعة؛ لأن الحياة الزوجية ديمومة، إذا لم يكن معي بجسده فهو معي بالتزاماته وهو معي بطلباتي وهو معي بأولادي وهو معي بثيابه وفراشه وطعامه وشرابه، فلابد هناك من نوع من القبول ومن عدم الرفض، ولذلك أقول:

إذا كنت تشعرين بذلك فينبغي عليك من الآن أن تقاومي وبكل شدة وأن تستعيني بكل من يمكن أن يؤثر على أبيك أو أمك أو على أصحاب القرار من أهلك حتى يتم إنهاء هذا الموقف، ما دمت تكرهينه كراهية شديدة وما دام هذا الجفاء وتلك القسوة من طبيعته.

أما إذا كنت لا تعرفينه فكما ذكرتُ معظم الزيجات لا تعرف المرأة زوجها قبل الزواج، ولكن بعد أن يتم الزواج تنشأ المودة والرحمة والسكينة والسعادة والمحبة، بل إن الآن هناك إحصائيات تبين أن كون الخطيبة تُخطب لرجل لا تعرفه قبل الخطبة قالوا: هذا أنجح في الحياة الزوجية من كونها تعرفه قبل الخطبة؛ لأن المعرفة قبل الخطبة قد تكون هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر قبل الخطبة فتنعكس عليها بعد ذلك، ومع الأسف إن هذه الدراسة أمريكية، قالوا نسبة عالية من التعارف قبل الزواج يؤدي إلى الطلاق، وأن أفضل طريقة إنما هو عدم المعرفة قبل الزواج، بل ويذهبون إلى عدم إطالة فترة الخطبة، يعني لا تكون طويلة حتى لا تتفجر مشاكل نحن في غنىً عنها.

نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يعينك على إقناع أهلك بموقفك، وأن يوفقك لكل خير، وأن يتخير لك الخير حيث ما كان، وأن يرزقك الرضا به، إنه جواد كريم، ولا تنسي صلاة الاستخارة ففيها الطمأنينة وذهاب الحيرة.

كما أسأله بأن يمنَّ عليك بزوج صالح طيب مبارك يكون عوناً لك على طاعته ورضاه، وتنعمين معه بنعمة الأمن والأمان والسعادة والحب والاستقرار، وترزقين منه ذرية صالحة طيبة مباركة.
وبالله التوفيق.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
هل الارتياح بعد النظرة الشرعية بشارة خير؟ 2187 الأربعاء 12-08-2020 02:47 صـ
محتارة هل أقبل الخطبة من ابن خالتي أم لا؟ 1904 الأربعاء 29-07-2020 02:08 صـ
تقدم لي شاب أقصر مني وأنا مترددة.. هل أقبله؟ 1255 الثلاثاء 30-06-2020 02:05 صـ
رفضت الخاطب لأني لم أرض دينه، ولكني ندمت! 2253 الثلاثاء 09-06-2020 09:09 مـ
خطبني شاب ميسور ولكني لم أتقبله وأهلي يجبرونني عليه 1187 الثلاثاء 16-06-2020 05:51 صـ