أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : العزوف عن الزواج بسبب حال المسلمين

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعرفت على شخص ملتزم مصلي، ولكني اكتشفت فيه حزناً عميقاً، فقال: إن هذا الشعور يلازمه منذ نعومة أظفاره، ويقول: إن حالة المسلمين المتفرقين تؤلمه، خاصة عندما يشاهد إخوانه في فلسطين يقتلون، وأن نفسه تتوق للجهاد، وهذا غير وارد في بلادنا، فأصبح يميل للعزلة والحزن، وقد عزف عن الزواج؛ لأنه لن يستطيع أن يحب زوجته، ويرى أنه سيستشهد فلماذا يعذبها معه، حتى الألعاب التي يلعبها هي عن الحروب والاستراتيجيات، وهو يحب التاريخ الإسلامي ويحفظه جيداً، فكيف أساعده على تخطي هذه الحالة؟!
وشكراً.

مدة قراءة الإجابة : 7 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يثبتك على الحق، وأن يغفر لك، وأن يتوب عليك، وأن يهديك صراطه المستقيم، كما نسأله تبارك وتعالى أن يشرح صدر أخانا للذي هو خير، وأن يرزقه المثوبة، وأن يحسن له الجزاء، وأن ينزله منازل الصديقين والشهداء، إنه جواد كريم.
وبخصوص ما ورد برسالتك فإنك قد تعرفت على شاب ملتزم مصلي، ولكن ما هي نوع العلاقة التي بينكما؟ حيث لا يخفى عليك أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تقيم علاقة مع رجل مسلم آخر، خاصة إذا كان من غير محارمها، حتى وإن كان من أصلح أهل الأرض وأتقاهم؛ لأن هذه العلاقة يشوبها ما يشوبها، فقد تبدأ في بداية أولها بكلام طيب وحرصاً على فعل الطاعات إلا أن الشيطان – لعنه الله – لن يترككما في حالكما، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مصافحة المرأة للرجل الأجنبي ومصافحته لها، ونهى عن الخلوة أيضاً، ونهى عن الاختلاط، ونهى عن الدخول على المرأة بغير أحد محارمها، كل ذلك قطعاً سوف يحدث خاصة إذا شاب الأمر بعض الكلام الذي هو من قبيل العواطف التي تكون بين الرجل وأهله، ولذلك يجب أن تتوقفي عن هذه العلاقة ما دام أن الرجل لم يتقدم إليك بصفة رسمية؛ لأنه ما زال أجنبيّاً عنك.
وأما الشعور الذي يساوره فنسأل الله تبارك وتعالى أن يجزيه على ذلك خيراً، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صدق نيته، وعلى سلامة سريرته؛ لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، خاصة ونحن في هذا الزمان نرى انشغال المسلمين عن إخوانهم في صورٍ متعددة ومظاهر متنوعة، ويرى العالم كله معنا ما يحدث للمسلمين على أرض فلسطين، وما يحدث لهم على أرض العراق، وما يحدث لهم على أرض السودان، فأينما اتجهت إلى بلد وجدت الإسلام كالطير مقصوصاً جناحاه.
ومن كثرة المشاهدة للمناظر البشعة أصبح الناس كأنهم يرونها جزءاً من مكونات حياتهم فلا تحرك فيهم ساكناً، ولا تثير فيهم أدنى نعرة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولعل أخانا هذا قد عاش هذه الحالة كما ذكرت منذ نعومة أظفاره فحمل من الهموم ما نسأل الله تبارك وتعالى أن يجزيه عليها خيراً، ويفكر في الجهاد في سبيل الله، ونسأل الله تعالى أن يجعل للمجاهدين الصادقين الذين يجاهدون في وجه أعداء الله ورسوله فرجاً ومخرجاً، وألا يكون هذا الجهاد بطريقة غير مشروعة فيؤدي إلى تشويه صورة المسلمين، أو إلى قتل أبرياء من أهل لا إله إلا الله، ولذلك نسأل الله أن يُبصره بالحق، وأن يعينه على فقه الجهاد فقهاً صحيحاً سليماً موافقاً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما نسأله أن يرزقه شهادة في سبيله مقبلاً غير مدبر.
وأما عن عزوفه عن الزواج لأنه يعرف أنه لن يستطيع أن يحب زوجته لأنه سيستشهد فهذه حجج واهية؛ لأن صحابة النبي كانوا أعظم إيماناً منه، وكانوا يتمنون الجهاد والشهادة في سبيل الله قطعاً، بل إن الواحد منهم كان إذا رجع من المعركة دون أن يُجرح أو يُقتل قطعاً فإنه يرجع حزيناً، وهو يقول: (عرضت نفسي على الله فأبى الله أن يقبلها لدناءتها)، ورغم ذلك كان لهم أبناءً وذرية، وكان لهم زوجات متعددات وليست زوجة واحدة، ولم يمعنهم حبهم للجهاد من ذلك؛ لأن تربية الأبناء جهاد؛ ولأن الزواج أيضاً جهاد؛ ولأن الصبر على المرأة المسلمة جهاد؛ ولأن إقامة الأسرة المسلمة على أرض الله جهاد، فكل ذلك جهاد، وفرضاً أنه لم يتمكن من الجهاد الحقيقي فهل يترك صور الجهاد الأخرى؟! فإن تأسيس الأسرة المسلمة وقيامه على تربيتها لعلها أن تكون أفضل من الجهاد في سبيل الله؛ إذ أن الله قد يمنّ عليه بذرية كثيرة متعددة يستطيع أبناؤه أن يقيموا للإسلام دولة، وأن يرفعوا له راية، وأن ينفعوا الإسلام أفضل مما يفكر هو فيه.
ولذلك فإن ما يفكر فيه لا ينبغي أن يصرفه عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)، فما دام الأخ قادراً قدرة مالية وقدرة بدنية على الزواج فننصحه أن يتوكل على الله، وأن يؤسس أسرة مسلمة، وأن يعلم أن الأمر كله لله، فإذا ما قدر الله وفتحت جبهات للجهاد بطريقة شرعية مشروعة لمقاتلة أعداء الله في أي أرض من أرض الله تعالى فليدع أولاده وزوجته لله تعالى، وليعلم أن الله لا يضيع أهله.
وأما أن ينتظر وهو لا يدري هل ستتاح له الفرصة أم لا والزمان يتقدم به، وقد حرم المسلمين من أسرة صالحة، فأرى أن هذا قد جانبه التوفيق فيه، ولابد أن يبدأ بالمقدور عليه الآن، والمقدور عليه الآن هو الزواج، وهو عبادة كما نعلم؛ لأن الله تبارك وتعالى هو الذي قال: (( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ))[النور:32]^، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: (النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)، ولأن الزواج في الإسلام عبادة وقربة وطاعة، وعليه عظيم الأجر والمثوبة، بل إن النفقة على الزوجة والأولاد أعظم أجراً من النفقة في سبيل الله على الجهاد في سبيل الله.
فعليه أن يتزوج ويقيم أسرة مسلمة، ويستعين بالله ويكون مستعداً، فإذا ما جاءت الساعة الحاسمة وفتحت الجبهات المشروعة فتوكل على الله ودع الأمر بعد ذلك لله، وإذا لم يتيسر لك ذلك فيكفيك أنك أسست أسرة مسلمة لعل الله أن يُخرج من صلبك ومن ذريتك من يرفع راية الإسلام عالية خفاقة في مشارق الأرض ومغاربها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، فاترك للمسلمين ولداً صالحاً يدعو لك بعد رحيلك، وينفع الله المسلمين به، وهذا من أفضل صور الجهاد؛ لأنه تأسيس للكيانات التي ترفع راية الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، سائلاً الله لكم التوفيق والسداد والهداية والرشاد.
وبالله التوفيق.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
كيف أتصرف مع من تتكلم عني وتصفني بأشياء مخزية؟ 925 الثلاثاء 16-06-2020 01:33 صـ
لماذا لم يتقدم لي أحد؟ وهل هناك من هن مثلي؟ 5699 الأحد 22-03-2020 01:40 صـ
أشعر بأن أموري ليست ميسرة، لا عمل ولا زواج، وأحمل هم أمي، ماذا أفعل؟ 5234 الأربعاء 20-03-2019 08:08 صـ
ينفر الخطاب مني بسبب عدم حديثي معهم عن الغزل الرومانيسة.. هل أنا مخطئة؟ 3132 الأربعاء 16-01-2019 06:00 صـ