بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنه ليسرنا - يا ولدي - أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم نحن سعداء باتصالك بنا حقاً ويسعدنا أكثر تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يثبتك على الحق، وأن يزيدك إيماناً ويقيناً، وأن يجعلك من الدعاة إليه على بصيرة وأن يجعلك من القادة الذين يغيرون سلوك الناس ولا يتأثرون بهم، إنه جواد كريم.
ابني الفاضل محمد: لقد سعدت جدّاً باتصالك بنا وحمدت الله تعالى أن يوجد أمثالك في أبناء المسلمين خاصة في بلاد الغرب، وأقول لك: إن ما تعانيه- ابني الكريم محمد – يعانيه كثير من إخوانك الشباب من أمثالك من الذين أكرمهم الله تبارك وتعالى بحب الإسلام والعيش له والمحافظة على شعائرة.
وأبدأ حقيقة في رسالتك من أولها.. نعم علاقتك مع أخيك الأكبر أعتقد أنها متأثرة بسلوكه، فإنك تحبه فعلاً لأنه أخوك وهذا أمر طبيعي فطري جُبلنا عليه وأنت رجل مسلم لا تعرف الكراهية ولا الحقد ولا الحسد والحمد لله، ولكن سلوكه الرافض للإسلام أو الالتزام به هو الذي جعل هذه الحساسية عندك، وكذلك أيضاً مشيه مع هؤلاء المفسدين الذين يشربون الشيشة ويدخنون وقد يرتكبون بعض المحرمات الأخرى أيضاً أثارت في نفسك وأثر فيها لأنك ترى أن أخاك يمشي مع فئة منحرفة وأنه لا يزداد إلا انحرافاً خاصة وأنه يستهزئ أحياناً ببعض ما تقوم به من أعمال الإسلام، وهذه طبيعة المجتمع الغربي – يا ولدي – لأننا مع الأسف الشديد ندفع ثمناً فادحاً في الهجرة إلى تلك البلاد، هذه بيئات كفر وبيئات ظلم وضلال وتلك طبيعتها لا يعرفون إيماناً ولا يعرفون حراماً ولا حلالاً ولا يعرفون حقاً ولا باطلاً، ومع الأسف الشديد فإن كثيراً من العرب والمسلمين يفرحون عندما يذهبون إلى تلك البلاد وتقبلهم ليكونوا من مواطنيها! ونسوا أنهم يضيعون دينهم أول ما يضيعون، يفرحون بنوع من الاستقرار الاجتماعي ويفرحون بنوع من الوفرة الاقتصادية ولكنهم يتغافلون عن الخسارة الدينية، فهم يفقدون دينهم مع الأيام، وإن لم يفقدوه هم ككبار فإن أبناءهم يخرجون كالكفار تماماً بتمام، لا يقيمون وزناً لدين الله تعالى ويقعون فيما يغضب الله تعالى من الفواحش والمنكرات، ومع الأيام يصبحون من الفسقة الفجرة، بل إن بعضهم قد يكفر بالله - والعياذ بالله رب العالمين – ولذلك أسأل الله ومن أعماق قلبي أن يثبتك فعلاً على الحق وأن يبارك لك في والدتك التي تدافع عنك والتي تأخذ بيدك، فإنها امرأة مباركة أسأل الله أن يجزيها عنك خيراً.
أخي الحبيب محمد: أتمنى أن تربط نفسك مع صحبة صالحة وأن تبحث عنهم وأن تجتهد في البحث عنهم؛ لأن هذه البيئة التي تعيشها بيئة فاسدة، بيئة مظلمة، ولذلك فعلاً يُخشى عليك أن تتأثر بهذا الوضع، وأفضل شيء لك إنما هو البحث عن الصحبة الصالحة، وقطعاً فرنسا فيها جهد إسلامي كبير تستطيع أن تربط نفسك بهذه المراكز الإسلامية وأن تؤدي من خلالها خدمات إسلامية رائعة، فعندك مراكز إسلامية وعندك مجالات الدعوة، جماعة تخرج للدعوة في سبيل الله تعالى وتدعو المسلمين الغافلين للعودة إلى السلام، ولقد نفع الله بهم كثيراً. كما أن هناك جماعات إسلامية أخرى بعضها علمي فقط وبعضها سياسي فقط، وكلها تقوم على خدمة الإسلام، ولذلك أتمنى أن تربط نفسك بأحد المراكز الإسلامية وأن تحرص على أن تواظب دائماً على التواجد في المسجد بصفة مستمرة؛ لأن المسجد بيت كل تقي، كما أخبر بذلك نبيك المعصوم صلى الله عليه وسلم.
فاجتهد في ذلك – بارك الله فيك – وواصل قراءة العلم الشرعي، وواصل – يا ولدي بارك الله فيك – من التزود من الأعمال الصالحة.
وأما عن الكتاب الذي ذكرته فكم أتمنى أن تجد سبيلاً ولو أن تخبر إدارة المركز الإسلامي عندك أو غيرها من الدعاة والمشايخ لينظروا في أمر هذه المدرسة التي تدرس هذا الكتاب، فإن (نوال السعداوي) – كما تعلم – من أشد أعداء الله ورسوله في بلاد المسلمين، ولذلك عليك – ولدي الكريم – أن تحاول أن توصل الأمر بأن تأخذ الكتاب إلى أحد المراكز الإسلامية أو بعض العلماء الكبار ليأتِ معك إلى المدرسة ليبين لهم خطورة هذا الكتاب وليبحثوا عن كتاب آخر يدرسون الإسلام من خلاله ماداموا يريدون أن يدرسوا الإسلام أو يدرسوا الأدب الإسلامي فإن هناك كتباً معتبرة، وهناك كتب رائعة وكتب منضبطة من خلالها يستطيعون أن يقدموا المعلومة الصحيحة الطيبة.
ولدي محمد: أبشر بالخير وتمسك بالدين ولا تلق بالاً لهؤلاء الناعقين، سواء هذا المدرس المسكين الذي يبيح لأبناء المسلمين الإفطار بغير عذر شرعي فحسابه على الله تعالى، حسابه على الله عظيم وجرمه كبير وسيتحمل إثم هؤلاء الطلاب جميعاً في يوم يجعل الله فيه الولدان شيباً.
أتمنى أن تواصل رحلتك وألا تتأثر بهذه البيئة الفاسدة، لأنها بيئة كفر وضلال، وأن تجتهد في طلب العلم الشرعي وأن تربط نفسك – كما ذكرت – بأحد هذه المؤسسات الإسلامية الكبرى، وإذا أتيحت لك الفرصة أن تخرج مع جماعة الدعوة لتعيش حياتهم البسيطة التي يدعون فيها إلى الإسلام ويلتزمون به سلوكاً عملياً، لأنك تحتاج إلى صحبة صالحة وهم غالباً يوفرون هذه الصحبة، ولأني ذهبت إلى الغرب وذهبت إلى الشرق ووجدت أن أفضل ما يقدم للمسلمين في بلاد الغرب هو العمل من خلال هذه الجماعة، قد لا أكون أنا منهم فعلاً ولا أكون معهم ولكني رأيت أثرهم في هذه البلاد، فاربط نفسك بهم أو بأمثالهم من العلماء العاملين وهم ولله الحمد كثير، فإن فرنسا بها نشاط إسلامي رائع، اجتهد – إن شاء الله تعالى – بالارتباط بأحد هذه المؤسسات حتى لا يضعف إيمانك وحتى تواصل الدعوة وتمارسها عملياً سواء أكان في بيتك أو كان في مدرستك أو كان في أي مكان من الأماكن؛ لأن هذه الأمة الفرنسية مسكينة تحتاج إلى من يأخذ بيدها إلى النور، وأنت حامل النور فقدم لهم النور والخير، هم قدموا لكم السكن وقدموا لكم الإعانة وقدموا لكم العمل وقدموا لكم كل الخدمات، ونحن مع الأسف الشديد كمسلمين بخلنا عليهم بشيء هو أهم من هذا كله بدينٍ الله تعالى، ولذلك سيسألكم الله تبارك وتعالى عن هذا الدين: هل بلغتموه لهؤلاء الناس الذين أكرموكم أم أنكم اتبعتموهم في باطلهم وأعرضتم عن دينكم وتخليتم عن سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم ؟
أتمنى لك التوفيق والسداد وأن يأخذ الله بناصيتك إلى الحق، وأبشر بخير فإنك منصور – يا ولدي – في بيتك وفي غير بيتك، والله ولي التوفيق، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك محمد.