فإن الصداقة الناجحة هي ما كانت في الله وعلى مراد الله، ولكن استمرارها لا يكون إلا إذا وجد الصدق والإخلاص من الجانبين، وأبشر فإن خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، فحافظ على ما عندك من الخير، وأقبل على إخوانك جميعاً وقدم من تقدم منهم على غيره، بإيمانه وصلاحه وصلاته، واجتهد في نصح من يقصر ولا تكرهه ولكن اكره ما عنده من مخالفات كما قال الله تعالى على لسان نبيه لوط: ((
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ))[الشعراء:168]، فلم يعلن كرهه لهم ولكنه كره فعلهم القبيح ولو أنهم تركوه لارتفعت مكانتهم.
وإذا أصلح الإنسان ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين إخوانه والناس، فإن القلوب بيد مصرفها سبحانه، ونحن نذكرك بضرورة أن تبني هذه العلاقات على أساس التعاون على البر والتقوى، فإن الناس يتصادقون من أجل الدرهم والدينار، ومن أجل جمال الأجساد والألوان، ومن أجل طريقة المعيشة واللطف والظرف، ومن أجل الاستفادة والمصالح، وما أريد به وجه الله هو الذي يبقى وكل إخوة لا تقوم على أساس من التقوى والإيمان تنقلب إلى بغض وتعور وعدوان قال تعالى: ((
الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ))[الزخرف:67].
ونحن نشكر لك هذه الروح الاجتماعية الطيبة، ونذكرك بأنها موهبة غالية في هذا الزمان الذي انكمش فيه كثير من الناس وهرب من إخوانه، فاحمد الله على ذلك، وأجعل هذه الموهبة في خدمة الدين والنصح للمسلمين، وردد في يقين: (اللهم حببني إلى خلقك وحبب إلي الصالحين منهم).
أما مرحلة الوصول إلى الخل الوفي فقد تحتاج فيها لبعض الوقت، وأرجو أن تواصل الاهتمام بإخوانك، والتمس لهم الأعذار ولا تكثر من لومهم وشجع من يطيع الله، واحفظ لكل واحد أسراره وخصوصياته، وحرضهم على تقوية العلاقات رغبة في الأجر والثواب من رب الأرض والسماوات.
وهذه وصيتي لك بتقوى الله، ومرحباً بك مجدداً، ونسأل الله أن يوفقك ويسدد خطاك.
وبالله التوفيق والسداد!