عنوان الاستشارة: كيف أتخلص من كرهي الشديد للدراسة، لأنجح في تخصصي؟

2026-04-14

أدرس في السنة الأولى الجامعية بإحدى الجامعات ببلدي، الحمد لله، أخرجني الله تعالى "كالشعرة من العجين" في السنة السابقة (السنة الثالثة ثانوي - البكالوريا)؛ وذلك بعد أن ابتُليتُ بفقدان التركيز، ثم بفضل الله تعالى، واتخاذ الأسباب من قِبَل والديَّ؛ استطعتُ الدراسة قبل عشرين يوماً فقط من الامتحان الرسمي، والحمد لله حصلتُ على الشهادة بمعدلٍ مُرضٍ.

لكن المشكلة بدأت عندما انتقلتُ إلى الجامعة؛ فقد أصبحتُ -صراحةً- لا أطيق الدراسة، ولا حتى ذكر كلمتها، لا أدري، أشعر بثقل كبير تجاهها، وكلما خططتُ ووضعتُ جدولاً دراسياً تجدني لا أطبقه؛ لأنني لا أستطيع النظر إليه أصلاً! فأذهب لأتخلص من واقعي المرير إلى "اليوتيوب" لأخفف عن نفسي، فيضيع وقتي وجدولي، بعدها أندم، ولكن لا يتغير شيء رغم كل العزم الذي أعزمه على تغيير نفسي!

أنا أكتب لكم هذا، ولا أزال أشعر بثقل وضيق شديد في قلبي، رغم أنني -بفضل الله تعالى- محافظة على الصلوات الخمس قدر استطاعتي، وفي طريق حفظي للقرآن الكريم، وملتزمة بتوفيقه عز وجل، وكم وعدتُ الله سبحانه أن أبدأ دراستي في اليوم التالي، لكن يتكرر الأمر نفسه: كسل، وثقل عن الدراسة، لدرجة أنني خائفة أن يعاقبني الله تعالى، لأنني لا أفي بوعدي!

دائماً يأتيني تساؤل: هل تخصص "العلوم الفلاحية - مهندس دولة" علم نافع؟ وهل دراستي الدنيوية هذه تدخل في "طلب العلم"، أم أن حديث: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً" يقتصر فقط على العلم الشرعي؟ وهل قول النبي ﷺ: "احرص على ما ينفعك" تدخل فيه دراستي هذه؟ وكيف تقوى ملكة حفظي؟ لأنني أعاني من ضعفها نسبياً ولديَّ مواد كثيرة لأحفظها، وكيف أتخلص من كرهي الشديد للدراسة؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

أولها: الوصية والنصيحة بأن تتحصني بذكر الله تعالى، وأن تُداومي على استعمال الرقية الشرعية لنفسكِ؛ فإن ما يعرض للإنسان من آفات وأمراض، دواؤها الروحي النفسي أولًا في كتاب الله تعالى، وفي كلام رسوله ﷺ، فنوصيكِ بأن تقرئي القرآن الكريم بنية تحصين نفسكِ، اقرئي الفاتحة، وآية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، والمعوذتين {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

تقرئين هذا، وتنفثين في يديكِ، وتمسحين على جسدكِ، أو تنفثين في ماء وتشربين من ذلك الماء، وتغتسلين به؛ فالرقية الشرعية تحصين ودواء، تنفع ممَّا نزل بالإنسان من مرض أو وباء، وتنفع قبل نزول الآفات به فتحصنه -بإذن الله تعالى-؛ فداومي على استعمال الرقية الشرعية، وداومي على ذكر الله -تعالى-؛ فذكر الله تحصين للإنسان من نزغات الشيطان ومن كيده ومكره، والكسل ما هو إلَّا مظهر من مظاهر محاولات تسلط الشيطان على الإنسان.

الوصية الثانية التي نوصيكِ بها: أن تحرصي على تعلم ما ينفعكِ في دنياكِ وفي آخرتكِ؛ فإن تعلُّم الأمور النافعة داخل -لا شك ولا ريب- في قول النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ»، وما دام هذا العمل الذي تتأهلين له بهذا النوع من التعليم عملًا نافعًا لكِ في دينكِ وفي دنياكِ؛ فإنه عملٌ صالح إذا اقترن بالنية الطيبة.

والعلوم الدنيوية قد تصير من جُملة الفرائض التي يفرضها الله تعالى على الناس، وذلك في حال حاجة الأمة إليها، وعدم وجود من يكفي ممن يشتغل به، فيُصبح تعلم هذه العلوم فرضًا من فرائض الله، والفرائض مقدمة على المستحبات والنوافل، ولا شك ولا ريب أن العلوم النافعة التي يتعلَّمُها الإنسان متفاوتة في الأجر والمثوبة، بحسب أهميتها في حق الفرد، وفي حق الأمة.

فما دام هذا المجال قد تيسَّر لكِ وتَسهَّل، فأحسني نيتكِ، وتعلميه بنية نفع أمتكِ، ونفع نفسكِ بإعفافها، بما يحصل لكِ من رزق فيها، وبنفع الناس بما تتحملينه من العلوم النافعة، وتوجيههم إلى ما فيه نفع لهم، بالإضافة إلى أن الزراعة في حد ذاتها عمل مبارك، وقد حث الشارع عليه في أكثر من حديث؛ منها قول النبي ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ».

وهناك أحاديث كثيرة في هذا الباب، فهذا كله يدلكِ على أن هذا العمل من الأعمال النافعة الجليلة، فإذا اقترنت به نية التقرب إلى الله تعالى بتعلمه لنفع الناس، فإن ذلك يصيره عبادة من العبادات.

احرصي على التزام حدود الله تعالى فيما تأتين وتفعلين، ومن ذلك مراعاة حدود التعامل بين الرجل والمرأة الأجنبية؛ سواء كان في فترة دراستكِ، أو في مرحلة عملكِ بعد التخرج من هذه الدراسة.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكل خير ويُسهِّل لكِ الأمر.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت