مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، وأرجو أن نشكر نِعَم الله علينا؛ لننال بشكرنا لربنا المزيد.
وتذكري أن نِعَم الله مقسمة، وأن المسلم (والمسلمة) مطالب أن ينظر إلى من هم أقل منه في العافية والمال والولد، وفي كل شؤون الدنيا، ولا ننظر في أمور الدنيا إلى من هم فوقنا كي لا نزدري نعمة الله علينا، أمَّا في الدين فالإنسان ينظر إلى من هم أعلى منه؛ ليتأسى بهم ويتشبه بهم ويسير على دربهم.
ولذلك نتمنى أن تستمري في الدراسة، وقبل ذلك تستمري في التديُّن وحسن الارتباط بالله تبارك وتعالى، وكون الأسرة والأهل والمكان يرون الدِّين مظاهر في الصلاة والصيام، فأنتِ ينبغي أن تدركي أن الدِّين أكبر من ذلك؛ الدِّين يكون بتنفيذ كل ما شرعه الله تبارك وتعالى، كما أرجو أن تبتعدي عن مواطن الرجال، وتبتعدي عن الأمور التي يمكن أن تجعلكِ تتعلقين بهم.
نحن ندرك أن الأمة بليت بهذا الاختلاط، لكن في داخل هذا الاختلاط تستطيع العفيفة أن تنحاز إلى النساء؛ مَن هنَّ صديقات، تسأل عن الواجبات، تكون دائمًا مع مجموعات النساء، ولا تحاول أن تقترب من الرجال؛ لأن الشريعة تباعد بين أنفاس النساء والرجال حتى في صفوف الصلاة، فتجعل خير صفوف النساء آخرها؛ لبُعدها عن الرجال، وخير صفوف الرجال أولها؛ لبُعدها عن النساء، فمهما وُجد هذا الاختلاط في المجتمعات، هناك من تستطيع أن تحمي نفسها وتبتعد عن الرجال.
ولا تفكري بهذه الطريقة السلبية؛ فإن الزواج رزق، كل ذلك يقدره الله تبارك وتعالى، فكم من فتاة جميلة لم تتزوج، وكم من فتاة متوسطة الجمال تزوجت وأنجبت، والأمر في كل ذلك بيد الله -تبارك وتعالى- وليس بيد البشر، مهما فكروا ومهما تكلموا.
الأمر لله من قبل ومن بعد، والوصول إلى ما عند الله -تبارك وتعالى- من التوفيق والخير إنما يكون بطاعته، فأشغلي نفسكِ بما خُلقتِ لأجله، واعلمي أن الله ييسر أمر من تلجأ إليه وتُقبل عليه، فإذا أقبلت الفتاة بقلبها على الله -تبارك وتعالى- صادقةً، أقبل الله بقلوب من حولها إليها.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على الطاعة، وأن يهدي الأهل وكل من يُفكِّر بهذه الطريقة السلبية إلى الحق والخير، ونكرر دعوتنا لكِ إلى أن تكوني على يقين أن الأمر لله من قبل ومن بعد، وأن فلاح المؤمن (والمؤمنة) أن يكون في طاعة الله، عاملاً بالمهمة التي خلقه الله لأجلها: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ثم قال بعدها: {مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}، ثم طمأننا فقال: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}.
فنسأل الرزاق أن يرزقكِ دينًا وخلقًا، وزوجًا صالحًا يُسعدكِ وتسعديه، وتُعينيه على الطاعة ويُعينكِ على رضا الله تبارك وتعالى.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)