أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويبدل أنين قلبك سكينة ويقينا.
سنجيبك بإسهاب وهدوء، وبكلام يقصد به التثبيث لا الإثقال؛ لأن حالتك ليست نقصًا في الدين، بل حساسية قلب مع خوف زائد على الإخلاص، وهذا باب دقيق زلت فيه نفوس صالحة، لا لأنهم مراؤون، بل لأنهم يخافون الرياء، فانتبه لما نقوله:
أولًا: كيف تعلم أن الله راضٍ عنك وأنه يحبك؟
اعلم –رحمك الله– أن محبة الله ورضاه لا تعرفان بالمشاعر العابرة، ولا بالانشراح الدائم، ولا باللذة المستمرة، بل تعرفان بالعلامات الثابتة التي ذكرها أهل العلم، ومن أعظمها أن يوفّقك الله للطاعة، ويثبتك عليها، وأن يرزقك خوفا من التقصير لا أمنّا من مكر الله، وأن تجد في قلبك حرصا على الإخلاص، وتألمًا من الرياء، ومحاسبة للنفس، لا تزكية لها.
الخائف من الرياء لا يكون مرائياً؛ لأن المرائي لا يخاف الرياء أصلاً، بل يطلبه ويستريح له، أما أنت فتستعيذ بالله منه، وتستغفر مما لا تعلم، وتضيق به نفسك، وهذا في ميزان الشرع علامة إخلاص لا علامة نفاق، وقد قال بعض السلف: "ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص"، فلو كان الإخلاص سهلاً لما كان موضع مجاهدة.
ثانيًا: تأخر الإجابة، واستحياء القلب من الله: قولك إنك تدعو وتتأخر الإجابة ثم تستحي من الله، هذا من أدب العبودية لا من سوء الظن، لكن انتبه: تأخر الإجابة ليس علامة ردّ، بل أحد ثلاثة أمور لا رابع لها:
- إمَّا أن يؤخرها الله لوقت أصلح لك وأعلم.
- وإمَّا أن يصرف بها عنك شرًا أعظم.
- وإمَّا أن يدخرها لك أجرًا أعظم يوم القيامة.
وقد صح عن النبي ﷺ أن الله لا يرد دعاء عبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وما لم يستعجل، والاستعجال ليس أن تحزن، بل أن تقول: دعوت فلم يستجب لي، وأنت لم تقل هذا، بل قلت: أستحي من الله، وهذا فرق كبير.
ثالثًا: إطالتك في الصلاة، وهل هذا مخالف للسنة؟
إطالتك للسنن حتى تأخذ الركعتان خمس أو ست دقائق ليست مخالفة للسنة، بل قد تكون موافقة لها إذا كانت بطمأنينة وخشوع لا بتكلف؛ إذ أن النبي ﷺ كان يطيل أحيانًا حتى يظن الصحابة أنه لا يركع، وكان يخفف أحيانًا رحمةً بالناس، وبذلك يتضح أن السنة تنوّع لا نمط واحد.
رابعًا: الخوف من الرياء ونظرات الناس في المسجد:
هذه النقطة هي لبّ ما تعانيه؛ لذا فاعلم يقينًا أن الرياء عمل قلبي قصدي، لا مجرد خاطر يمر، ولا إحساس يطرأ، ولا نظرة تخطر في بالك، فالرياء أن تعمل العمل لأجل الناس، أو تغيّره طلبًا لمدحهم، أو تفرح فرحًا بنظرهم أكثر من نظر الله.
أمّا أن تأتيك فكرة: "هل رآني فلان؟" ثم تكرهها، وتستعيذ بالله منها، وتكمل عبادتك؛ فهذا ليس رياء، بل هو وسواس أو ابتلاء في الإخلاص، وقد قال بعض أهل العلم: "إذا كرهت الرياء وخفت منه، فهو دليل على أنك لم تقع فيه".
ومن هنا يتضح أن تخفيف الصلاة خوفًا من الرياء ليس تصرّفًا صحيحًا؛ إذ لا ينبغي أن تترك الطاعة خوفًا من الرياء، بل الواجب أن تجاهد نفسك، وتجدد نيتك، وتكمل عبادتك دون التفات، فالمؤمن الحقّ يحرص على أداء العبادة كما أمر الله، ويستعين به على دفع الوساوس، ويجعل إخلاصه لله وحده هو الميزان الذي يزن به أعماله.
سادسًا: مقارنة نفسك بالسلف والصالحين؟
الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾؛ والسلف -رضوان الله عليهم- يُقتدى بهم وفق استطاعتك أنت، لذلك لا تفرض على نفسك مما فعلوه ما لا تطيقه، بل اجتهد واقتفِ الأثر وفق استطاعتك أنت، مع استحضار أن رحمة الله واسعة، وأنه سبحانه لا يكلِّف نفسًا إلَّا وسعها، فقد قال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، والمؤمن يحرص على الاتباع، ويوازن بين الاجتهاد والقدرة، حتى يكون عمله خالصًا لله، بعيدًا عن الغلو أو التفريط.
وختامًا: أوصيك بعدم مناقشة الوسواس بل أهمله تمامًا، وانشغل بالعمل الإيجابي، وجدد النية ولا يشغلك شاغل بعدها، واتخذ صحبة صالحة تُعينك على الطاعة، وأكثر من الدعاء، واعلم أن الله سيعينك.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)