مرحبًا بك أخي الكريم، وما تعانيه من أمور تغيّرت عليك فجوابي لك كالآتي:
أولًا: ذنوب الخلوات جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأعلمن أقوامًا يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباءً منثورًا»، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلِّهم لنا ألا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: «أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها» رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
ويقول العلماء: الحذر الحذر من الذنوب، خصوصًا ذنوب الخلوات، فإن المبارزة لله تعالى تسقط العبد من عينه، فليُصلح العبد ما بينه وبين الله تعالى ليصلح الله أحواله.
ثانيًا: مشكلتك التي تبحث عن حل لها، وهو ما ذكرته في رسالتك أنك في أغلب الحالات تتوب إلى الله تعالى وتستغفره، ثم سرعان ما ترجع إلى ذنوب الخلوات، وجوابه: مهما ابتُلي الإنسان بمعصية، فإنه بمجرد التوبة النصوح يتوب الله عليه، وكلما أحدث الإنسان ذنبًا أو معصية أحدث لها توبة، قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31] وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» رواه مسلم.
ومهما كانت ذنوب الإنسان، فإن عفو الله تعالى أعظم، قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53]، وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [الشورى:25]، وقال صلى الله عليه وسلم: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (صحيح ابن ماجه).
ثالثًا: لا تيأس من محاولاتك في قيام الليل وذكر الله والعمرة، وإن لم تجد فيها نفعًا، فهذا الذي ذكرته يعد من اليأس، فالله تعالى أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، فأحسن ظنك بالله تعالى، وإياك والظن الذي ذكرته -أن الله لا يلتفت إليك وكأنه غضبان- فهذا كله مدخل من مداخل الشيطان، حتى تقع في اليأس والقنوط من رحمة الله، فاحذر من هذا الظن، وأحسن ظنك بالله.
خوفك الشديد من ذنوب الخلوات، وما ورد في حديث ثوبان السابق من عقوبتها، بيّن العلماء أن المقصود ليس كل ذنب في السر، فإن صغائر الذنوب لا يسلم منها أحد، وإنما المقصود: المنافقون الذين يظهرون أمام الناس بالصلاح والتقوى، فإذا ابتعدوا عن الناس انتهكوا محارم الله.
رابعًا: هذه الإرادة منك -إرادة التوبة النصوح والهداية والتوفيق- تحتاج إلى عمل واقعي، قال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) [محمد:17]. فأنت تحتاج إلى همة عالية حتى تخطو إلى الأمام، ليس خطوة واحدة بل خطوات، فلا تيأس، وكما قلت لك: الأمنيات وحدها لا تكفي، بل لا بد من الدفع بهمّة عالية لترك هذه الذنوب والمعاصي، وإذا كانت هذه الذنوب تتعلق بالشهوة الجنسية، فأعظم علاجها هو الزواج، فهو حصن حصين.
خامسًا: بالنسبة لسؤالك: أين تجد حلاوة الإيمان؟
الجواب: عليك بالإقبال على القرآن الكريم حفظًا وتلاوةً وعملاً، وعليك بالخشوع في الصلاة، وقبل ذلك المحافظة على الصلوات الخمس في بيوت الله تعالى، ومصاحبة أهل الخير، وستجد الخير إن شاء الله تعالى.
وفي الأخير: العلاج هو التأمل في ما سبق من الإجابة، والاجتهاد على العمل بها، وستجد الخير والمعونة من الله تعالى، وعليك بالدعاء واللجوء إلى الله تعالى، ومن الدعاء: «اللهم قني شر نفسي» (صححه الألباني)، وكذلك: «اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» رواه مسلم.
وفي الختام: أسأل الله تعالى أن يعصمك من الزلل، وأن يتوب عليك، وأن يبعد عنك اليأس والقنوط، وأن يجعلك من التائبين الراشدين، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)