وأنت كذلك -إن شاء الله- تكونين بخير وعافية، وقد قرأت رسالتك، والجواب على مسألتك كالآتي:
أولاً: حاولي أن تعودي إلى ما كنت عليه من المحافظة على الصلاة، ولا سيما صلاة الفجر والشفع والوتر؛ لأن على المسلم أن يكون يومه خيرًا من أمسه، وكونك صارت العبادات ثقيلة عليك، وأصبحت لا تستيقظين لصلاة الفجر إلًا نادرًا، فراجعي نفسك من أين أتى الخلل؛ لأنه أحيانًا الانغماس في الحياة الدنيا، والانشغال الزائد بها، قد يقسي القلب، ومن ثم يقل اهتمام الإنسان بالطاعات، لا سيما الصلاة، قال بعض السلف: "تفقد قلبك في ثلاثة مواطن: عند الصلاة، وعند ذكر الله، وعندما تكون خاليًا، فإن خشع قلبك، وإلا فاسأل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك".
ثانيًا: أنصحك بالرقية الشرعية، فابدئي برقية نفسك بنفسك، اقرئي سورة الفاتحة سبع مرات، وهذه رقية العين، مع سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثًا، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء والنوم، ولا بأس أن تطلبي الرقية من راق شرعي يتعامل بالقرآن والسنة.
ثالثًا: تأكدي من حال هذه المرأة، فكونها تقول بأنها امرأة روحانية ممسوسة بجن مسلم، فهذه علامات اتصالها بالجن، ولا سيما أنها أخبرتك بأنك تعانين من سحر الربط، والغالب على الرقاة أنهم بعد قراءات متعددة، ورقية شرعية للمريض، قد يتوصلون إلى أن هذه الحالة إما مس، أو عين، أو سحر، بخبرتهم وممارستهم، يعرفون ذلك كتشخيص الطبيب، أما هذه المرأة فالظاهر أنها تتعامل مع الجان، وبالتالي لا تذهبي إليها.
وأما قراءة سورة البقرة 40 مرة، وكذلك قراءة سورتي طه والنور، فكل ذلك لم يصح في السنة، لكن يجوز القراءة؛ لأنه كتاب الله عز وجل، بل سورة البقرة بالذات لها خصوصية، فقد روى مسلم عن أبي أمامه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة أي السحرة"، لكن التخصيص يحتاج إلى دليل، فتخصيص قراءة سورة البقرة بأربعين مرة، وتخصيص سورة النور وطه أنها قبل النوم، كل ليلة، هذا تحديد يحتاج إلى دليل، ولم يثبت في السنة المطهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما سؤالك: هل فعل ما تقوله يدخل في إطار الشرك بالله؟
فالجواب أنه ليس بشرك، وإنما كما قلت لك سابقًا: إن التحديد لم يرد في السنة المطهرة، فقراءتها جائزة، فالقران الكريم خير وبركة، لكن أنصحك بالابتعاد عنها احتياطًا، لكونها أخبرتك بأنها ممسوسة من الجن، وعليك بالرقية الشرعية.
وفي الأخير أسأل الله تعالى أن يشفيك، ويعافيك، وأن يرزقك النشاط والعودة إلى المحافظة على صلاة الفجر، والصلوات كلها، وأن يسعدك الله في الدارين، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)