بسم الله الرحمن الرحيم.
الابنة الفاضلة/ أميرة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهذا الوصف الدقيق الذي ورد في رسالتك، أرجو أن تطمئني تماماً؛ فالحالة بسيطة جدّاً بالرغم من تقديري بأنها تسبب الكثير من الإزعاج لمن يعانون منها.
الحالة التي تنتابك هي نوع من القلق النفسي الحاد، والذي يسمى بنوبات الهلع أو الهرع، وهذه الحالة دائماً تكون مرتبطة في بدايتها بحدث ما، وهذا ينطبق على حالتك، حيث أن البدايات كانت في أثناء الحلم.
كما ذكرت لك أرجو أن تطمئني تماماً أن هذه الحالة إن شاء الله سوف تنتهي، وذلك بابتاع الإرشادات التالية:
أولاً: من الضروري جدّاً أن تمارسي تمارين الاسترخاء، ويا حبذا لو تحصلت على أحد الأشرطة أو الكتيبات أو قمت بالاستعانة بإحدى الأخصائيات النفسيات لتدريبك على كيفية إجراء هذه التمارين، وإذا صعب عليك ذلك يمكنك اتباع الآتي:
أولاً: استلقي في مكان هادئ في الغرفة وأغمضي عينيك وافتحي فمك قليلاً، ضعي يديك على الصدر ثم بعد ذلك خذي نفساً عميقاً وبطيء وهذا هو الشهيق، ولابد أن يكون هنالك نوع من التأمل الداخلي الاسترخائي، املئي صدرك بالهواء ثم اقبضي الهواء لمدة 5 ثوان، ثم بعد ذلك يأتي الزفير – إي إخراج الهواء – ويكون بنفس البطء والقوة، كرري هذا التمرين 5 إلى 6 مرات بمعدل مرتين في اليوم.
هنالك تمارين أخرى كثيرة تتعلق باليدين وبعضلات الجسم تأخذ مجموعةً مجموعة، ابتداءً بعضلات القدمين ثم الساقين، ثم عضلات الحوض، فالبطن فالصدر، وهكذا.. هذه التمارين معروفة أنها ذات جدوى علمية ومفيدة جدّاً، هذا هو خط العلاج الأول بالنسبة لك.
الشيء الثاني: هذه الآلام والنغزات التي تحدث في الصدر هي ناتجة عن القلق، وذلك نتيجة لانقباضات عضلية تحصل؛ حيث أن التوتر النفسي يؤدي في بعض الحالات إلى توتر في العضلات، وأكثر العضلات تأثراً هي عضلات الصدر وعضلات الظهر، وكذلك الرأس، وبالطبع تمارين الاسترخاء سوف تفيد كثيراً في ذلك، ولا داعي لأن تتناولي الأسبرين فهو لا يمثل أي قيمة علاجية في مثل حالتك.
الجانب العلاجي الآخر هو العلاج الدوائي، أرى أنه مهم بالنسبة لك، وهنالك دواء يعرف باسم سبرالكس، سبرالكس من الأدوية الممتازة لعلاج الهرع، كما أنه يحسن المزاج، ويزيل -إن شاء الله- الضيقة والاكتئاب.
جرعة البداية هي 10 مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفع الجرعة إلى 20 مليجرام ليلاً أيضاً، وتستمري على هذه الجرعة لمدة خمسة أشهر، ثم تخفض بعد ذلك الجرعة إلى 10 مليجرام ليلاً لمدة شهرين، ثم تخفض إلى 5 مليجرام لمدة شهر واحد، ثم يمكنك التوقف عن تناول الدواء.
كما ذكرت لك يعتبر السبرالكس أفضل هذه الأدوية، وذلك لأنه ينظم المادة الكيميائية التي يؤدي اضطرابها إلى حدوث القلق، وهذه المادة تعرف باسم سيرتونين.
أنا سعيد جدّاً أن أسمع أنك ملتزمة بالفرائض والسنن وتلاوة القرآن والأذكار، فأسأل الله لك القبول، وأسأل الله لك الثبات ولنا جميعاً، وهذا أمر يسر القلب، وبالتأكيد -إن شاء الله- سيكون ذلك عوناً لك لإزالة هذا القلق؛ لأنه بذكر الله تطمئن القلوب.
أرجو أن تحرصي في دراستك الجامعية، وأن تكون لك الدافعية والمثابرة، وأن تضعي الأهداف أمامك، وأن تحفزي نفسك وذلك بالانتظام في الدراسة والمذاكرة، وأن يكون هدفك الأساسي هو التميز والتفوق.
وبالله التوفيق.