بسم الله الرحمن الرحيم.
الابنة الفاضلة/ رودا حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنسأل الله أن يحفظكن ويسدد خطاكن، وأن يلهمكن رشدكن، وينفع بكن بلاده والعباد.
فإنه لا بأس من إرضاء الوالدة، ولكن في الحدود المقبولة شرعاً، وليس من شرط الحجاب أن يكون بلون واحد، ولكن من الضروري أن لا يكون صارخاً وملفتاً وزينة في نفسه، وأعتقد أن أي تغيير سوف يرضي الوالدة ولو كان قليلاً، فاجعلوا الألوان متنوعة ومعقولة، وتلطفوا مع الوالدة ولا تصطدموا معها، فإنها تريد الخير لكنها أخطأت طريق الخير، والعبرة في نيتها، فلا تشتدي معها حتى لا تزيد في عنادها.
واعلمي أنها تتأثر بكلام الناس، وربما تسمع بعض الشبهات التي يثيرها أعداء الحجاب في كل زمان ومكان، ولا عجب فإنهم يغضبون لعودة الفتاة المسلمة إلى كتاب ربها الذي يهتف بها ويذكرها بقول الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ))[الأحزاب:59]
ولعلنا نلاحظ قوله تعالى: (أَنْ يُعْرَفْنَ) بأنهن العفيفات الطاهرات المؤمنات، وهذا دليل على أن الإسلام أراد للفتاة المسلمة أن تكون لها شخصيتها المميزة التي تخالف فيها الفاسقات والفاجرات والكافرات، ثم جاءت الآية التي بعدها لتعلن الحرب على أعداء الحجاب والطهر والإسلام والخير فقال سبحانه: (( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا... ))[الأحزاب:61].
وقد أسعدتني هذه الرغبة في إرضاء الوالدة وأفرحني ذلك الحرص على الحجاب، ومرحباً بكن في موقعكن بين الآباء والإخوان.
أما دعاء الوالدة عليكم فلا ضرر فيه؛ لأن طاعة الله أغلى وأعلى، ولكننا نتمنى تفادي ما يجلب غضبها والحرص على الزيادة في برها، ونسأل الله أن يغفر لنا ولها.
وأرجو أن تتولى أختك الحديث مع الوالدة، واستعينوا -بعد الله- بالعقلاء والفضلاء من المحارم والعلماء الأجلاء.
واعلمي أن نعم الله مقسمة، وإذا كان الله قد حرمك نعمة الصبر على النقاش، فقد أعطاك نعماً أخرى، فاشكري نعم الله عليك، ولا تعوّدي نفسك مثل هذه الكلمات فأنت تستحقين كل خير، وقد منحك الله نعمة الهداية والحجاب، وهي من أعظم نعم الكريم الوهاب.
كما أرجو أن تحاولي تعود الحلم والصبر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (
ونسأل الله لكنَّ التوفيق والسداد.